m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مفاهيم قومية إجتماعية ............القسم الأخير .........يوسف المسمار

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin

4 – إنـصـاف العـمـل _ _ _ _ _ _ _ _ _
إن العمل هو العنصر الأساس في قيام أي اقـتصاد مهما كان بـدائيا وهو العامل الفعال الذي لا يقوم بدونه أي نوع من أنـواع الاقـتصاد . إنه الجهـد الانساني المحقق للإنتاج ، ولا انـتاج بدونه مهما كان بسيطا إلا ما تـنتجه الطبـيعـة من نباتات وأثمار وطـرائـد حيـوانـية . والعـمـل هـذا هـو الطاقـة الانسانية المبذولة في جميع حقول الانتاج الـزراعية والصناعية والفكريـة والفنية والعلمية والمهنية الحرفية والخدماتية .انه الجهـود الانسانيـة التي لا تنفصل عن الانسان ، ولا
تكون بدون الانسان . بل ان العمل هو الانسـان نفسه المتفاعل مع بـيئـته والمنتج لـكـل ثقافة منـذ كانت الحياة في بـدائـيـة الثقافة مرورا بالأطوار الثقافية المتـعـددة والمختلفة وحتى أرقى ما وصلـت اليه في عصرنا الحالي . والانسـان العـامـل هــو الانسـان الحي القـادر على النمـوّ والاستمـرار والرقي واكتشاف نـواميس الطبيعة وأســرار الوجــود والنـزول الى أعماق ألأرض ، وارتياد آفـاق السماء بالمـواهب التي زودتـه بها العناية المدبرة لهذا الكون .
هـذا الانسان العامـل المنـتج هـو انسان اجتماعي ثـقـافي حضاري يعـيش في بـيئة يـؤثـر فيها وتــؤثـر فيه ، ويحيا حياة جـماعية اجـتماعية وليس حيـاة فـردية انعـزالية . انه انسان متحــد . انسـان بشــر . انسان جماعـة . انسـان مجـتمع . انسـان تـاريخ . انسـان حـضارة نشأت بـفعـل وفـضل الملايـين من الناس الـذين اشـتـركوا في دورة حياة واحـدة ، وتضافـرت جهـودهم جـميعا في انتاج ثقافة خاصة بهم و تعـبـر عـن خـصوصية نـفسيـتهـم وعـقـلـيتهم ،وهـم يستمـرون في نمـوهم الحـضاري بقـدر ما يتـمسكـون بمبـدأالتعـاون
الذي يجب ان يستمر فاعلا ً بينهم .
إن انصاف العـمل يعني انصاف العـمال الـذيـن يقـومـون بالعـمـل والاشتـراك في الانتاج ويتعاونون على توفيـر أكبر كميات ممكنة من الغلال الزراعـية والأدوات والسلع الصناعية ، والمنتـوجات الفكـرية والفــنية ، والوسائـل المساعدة والمسهلة على تحسين مستوى حياة الآمة وتقدمها وازدهـارها.
والعمال هم كل عامل يشارك في انتاج ثروة الامة وبناء مجدها الذي خاطبته الحركة القومية الاجتماعية في بـيان عمدة الاذاعة في أول أيار عام 1950 بالقـول : " أيا ً كان انـتاجـك، غـلالا ً أم صناعـة ، أم فـكـرا ً ، وأينما كـنـت في الحقـل أم في المعـمل ، في المـدرسـة أم في المكـتب ، في المـتجـر أم في الوظـيـفـة ، فأنت أنت العامل المنـتج ... نتقـدم لنقـول لك ، انك لم تعد ، بعد فعالية حركة نهضة الأمة آلة حـيـّة لتأكل ويأكل الحقد في قلبك ؛لم تعد مجرد عدد – على

كميتـك وعلى مجهـودك الجسدي الجبار – يرتكـز مستـثمـر مـن داخل نطاق وطنك ومن خارجه ، لم تعد ، طبقة ، عليها ان تكد وتكدح لرفـاه طبقات أخرى تصارعها وتنازعها اللقمة المجـبولة بعـرق جباهها وزنـودها وأدمغتها ، لتتركها فريسة الخوف والوهم والفقر والأمراض . لم تعد ، بعد شق حركتك الطريق ، عبدا يتحـرك تحت سياط الأسياد وعبـيـد الأسياد . "
الى ان يقول : " إن خيرات أمتك لايجوز أن تكون إلا لك ولبنيـك ولمن يأتي بعدك من أجيال ، واننا لن نـتساهل في إبقاء هذه الخيـرات في يـد أيـة قــوة خارجة عن مصلحتك في الغرب أو في الشرق . "
وقد خاطب أولائك العمال قبل ذلك سعاده في ندائه " الى منتجي ثـروة الأمة وبنائي مجدها " في أول أيار 1949 قبيل استشهاده
قائلا ً :
" أيها العمال والمزارعون السوريون
أن أول حـق من حقـوقـكم الطبــيعـية والاجتماعية هـو حـق العمل والانـتاج وبــدون وصولكم الى هــذا الحـق تبـقى مســألة الأجــور وقوانـيـن العــمـل وقوانيـن الضمانـة الاجتماعيـة مسألـة وهـمية . فقوانين العـمـل والضمانـة الإجـتـماعـيـة لا تحـل مشــكلة البطالة ولا مشـكلة الفـقـر العام ...لا يحـل هاتيـن المشكلـتيـن إلا بـمـبـدأ حــق العـمـل الـذي أقـرته التعاليـم القـوميـة الاجـتماعيـة . وحق العـمـل يعـني حـقـنا في مـواردنا – في أرضنا ونباتـهـا ومعادنها . "
" ان تــوزيـع القــلـة والفـقـر بالتـسـاوي لا ينـقـذنـا مـن الاعـيـاء والـوهـن والشـــقاء مهـما كـان في هــذا التـوزيـع مـن العــدل . فالقــومـيـة والمـوارد الـوطـنيـة هي أســـاس اجـتـماعـيـتــنا وان ما ينـقـذنا من الاعـياء والـوهـن والشــــقـاء هـو قـومـيـتــنا الاجــتـماعـيـة . هـو وضع مـواردنـا تحـت سـيادتـنا فيـكـون لنـا الانـتاج العـظـيـم بعـمـلـنا ويكـون لنـا الخيـر والهـناء بـتـوزيـع
الانتاج القومي الاجتماعي توزيعا ً عادلا ً .

"ان الحـركــة القـومـيـة الاجــتـماعـيـة تـعــمـل وتحـارب لـتـأمـيـن الأرض الســوريـة و وحـدة مـواردها لـكم واعـطائـكم حـق العـمـل وحـق النصيــب مـنـه . "
" ان القـومية الاجـتماعية تعـني تـوزيع غـنى لا تـوزيـع فـقـر . فاطـلبـواالعدل الاجتماعي في غنى النهضة القومية الاجتماعية . "
" كـونـوا قـوميـيـن اجـتماعيـيـن وحاربـوا في ســبـيل قـضيـتـكم القوميـة الاجـتماعـية التي تحـرركم من الاقـطاعـيـة والرسـماليـة الوطـنـية ، ومـن الاقطاعية والرسمالية الانترنسيونية .
آمنوا واعملوا وحاربوا تـنتصروا . "
ان انصاف العمل يعني انصاف العمال . يعني تأمين حق العمل لهم . يعني القضاء على البطالة . يعني حصول الوعي لحـقيقة وجـودنا وحياتـنا ،وحـريتـنا في تـقـريـر مصيـرنا ، واستعـادة سيادتـنا على أنفسنا وبلادنا . يعني القضاء على الفقر العام . يعني زيادة الانتاج وزيادة الثـروة القومية .
ان انصاف العـمل يعـنى تـوزيع الغنى علينا جميعا باعتبار أن كل واحد منا يجب ان يكـون عاملا ً منـتجا بأية طريـقة من الطرق .إن انصاف التساوي في الركـون الى البطالة واللهـو لـيس انصافـا ً وان عـدالـة المسـاواة في تقاسم الفـقـر والعـوز ليست عـدالة .
ان العدالة الحقيقية هي انصاف العمل والعمال بتأمين العمل لهم ومحاربة البطالة ، وضمان حقوقهم ، واطلاق مواهبهم وتوفيـر ظروف الحياة الجيدة العزيزة الخيّرة الهنية لكل مـواطن في جـيلنا الحالي ،و تهـيئـة واعـداد كل ما يساعد أجيالنا الآتية على حياة الهناء والرقي والكرامة .

5 ـ صيانة مصلحة ألأمـة
ان أهم المصالح التي يركزعليها الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي هي نقطة انطلاق مركزية ، هي قضية الامة السورية . قضية مصلحة الامة . قضية وجودها . قضية حياتها . قضية مستقبلها.
قضية خروجها من ظلمات الخمول . قضية يقظتها ونهوضها . قضية تحسين واقعها ورفـاه عـيشها . قضية بناء مستـقبلها كما يليـق بالامـم الراقية العـزيزة . قضية بناء قوتـها وحماية نفسها وطنا وشعبا وحضارة وتاريخا ومنجزات وازدهارا ً.
لكل هذا ، فان كل مبدأ من مباديء هـذا الحزب قـد وضع بجدية واتـقان من أجـل تحـقـيـق قـضية ألامــة ومصلحـتها العـليا التي هي فــوق المـصالح الجزئـية الخصوصية الداخلية والخارجية .
وبـديهي ان لا يشــذ المبـدأ الخـاص بتـنظيم الاقـتصاد عن صيانة مصلحة ألامة التي في صيانتها صيانة لجـميع مصالح أبنائها الأحيـــاء والذيـن لا يزالون في رحم الغيب وفي أصلاب أبناء اجيالها القادمة .
ان الغـاء الاقـطاع ، وتنظيم الاقتصاد القـومي على أساس الانـتاج ، وانصـاف العـمـل هي تـدابـيـر وأمـور تصب كلها في مصلحة الأمـة ولا يـنـقـصها الا الـدولة القـومية الاجـتماعية السليـمة التي تعـبـر عن ارادة الامـة وتسهـر على تأمين مصالحها . والـدولة القومية الاجتماعية المعنية هي التي تستمـد ســلطـتها وصلاحياتها ومبـرر وجـودها من ارادة الامـة . من ارادة الشعـب الـذي هـو سـبـب وجـودها . فالشعـب كما يـقـول ســعاده في مـؤلفه العلمي
" نشــــوء الأمـم " :" لـم يــوجـد للـدولـة بـل الـدولـة للشـعــب " وهـذا الشعـب المـؤلـف من الملايين هـو الـذي تـمثـله الـدولة وتعبـر عن ارادته وعليها ان تعمل من اجل تحقيق جميع قضاياه .
6 – صيانة سلامة الدولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال سعاده : " للأمة مصلحة وللدولة غرض . وغرض الدولة هو تحقيق مصلحـة الأمـة وصيانـتها ... " ومصلحـة الأمـة تعـني الخيـر والبحبـوحة لجـميع ابنائها بـزيادة الا نـتاج واستمـرار نمـوه ، وحمايـة مـوارد الامـة وثـرواتها الطبـيـعـية والابـداعـية .
وهي تعـني ايضا توسيع آفاق المعرفة ، وتطوير العلوم المفيدة، وابداع الفنون الجميلة ، وتحسين نوعية الصناعة والزراعة وتـرقية العلاقات التجارية في داخل البيئة وخارجها .
ولتحقيـق هـذه المصالح المهمـة المتقـدمة ينبغي وجـود دولة سليمة قـويـة قادرة على تحقيق كل ما من شأنه ان يصون حقوق ألأمة ويرفع من شأنها ويـوفـر لها حياة التـقـدم والازدهار . وهـذا الامـر المهم يجعـل مـن الحـفاظ على سلامة الدولة شرطا أساسيا ضروريا لا تـتحقـق مصلحة الأمـة بـدونـه والدولـة التي عناها المبـدأ الاقتصادي القـومي الاجتماعي هي ليست دولـة مدينة أو منطقة . وليست دولة فئة أو طائفة . وليست دولة مذهب فكري أو رسالة دينية . وهي فـوق ذلك ليست دولة امبراطـورية أو دولة تحالف دول في مواجهة تحالف دول أخرى تـنازعها السيطرة على مناطق نفوذ
ان الدولة التي عناها المبدأ الاقتصادي القومي الاجتماعي هي بالضبط دولة البـيئة الطبـيعية ذات الـدورة الحياتيـة الـواحـدة الاجتماعية الثقافية الاقـتصادية السياسية . دولة المجتمع الأتم . دولة الأمة التامة . دولة جميع أبناء الأمة في جيلهـم الحاضر وفي كـل أجيالهم ألآتـيـة . انهـا الـدولـة القـوميـة التي غرضها أو غايتها هي تحقيق جميع مصالح الأمة العامة المادية والـروحية فاذا خرجـت الـدولة على هـذه الغاية وتخـلت عنها فـقـد فقـدت الدولة مبرر وجـودها واصبحت بـلا قـيمة وغيـر ذي فائـدة . ولهـذا فـقـد كانت سلامة الـدولـة في المذهـب القـومي الاجـتماعي الاقـتـصادي مـن الأمـور المهـمة والأساسية التي لا يجوز ولا يمكن اغفالها وتجاهلها .
ان دولـة غيـر ســليمة لا يمكنها ابـدا ان تحقـق قـضيـة الامـة
وتحافـظ على حقوقها ومصالحها .
مهمة الدولة اذن ، ليست كما في النظام الرأسمالي ترك العملية الاقتصادية للظـروف والصدف والتـفـلت والفـوضى والجشع الفـردي والسوق والعرض والطلب باسم الحرية الشخصية ، ولا
للتـدخل والسيطرة والاستبداد والتملك والعبث بالاقـتصاد بحـيث تحتل الدولة مكان الاقطاعي الجائـر المستبـد باسم المحافظة على حقـوق العمال ، وهي نفسها التي استهانت بحقوقهم وقـتلت روح المبادرة فيهم . ان مهمة الدولة وسياسة الدولة ووظـيفة الدولة هي الاهـتمام بكـل ما يحقـق مصالح الامة واغـراضها ومثـلها العليـا بتـنظيم الاقـتصاد ، وترتيـب العلاقات الاقـتصادية وتعـزيـزها وتشجـيـع كل مبادرة تـؤدي الى زيادة الانـتاج وتجـويـده ، وضبط العـملية الاقـتصادية وتـقسـيم العـمـل الى اخـتـصاصات وحـرف ومهـن ، وتعــزيـز روابـط التعـاون بـيـن ابناء المجـتـمع ، وتـقـويـة العلاقـات الاجتماعية بيـن العامليـن والمنـتجيـن وزيادة الثـروة والخيـرات لتـوزيعـها على ابناء المجـتمع بشـكـل متـوازن بحيـث يشــمـل جـمـيع مصالح المجـتمع الحـيـوية والنـفسيـة والسـياسيـة الماديـة منهـا والـروحيـة . وكـل هـذا لا يـتـم ولا يـتـحـقــق الا بتــنـظـيـم الاقـتـصاد على اســاس العـمـل والانـتــاج اللذيـن يشـكلان قـطبي الاقـتـصاد القــومي الاجـتـماعي الـذي يصلـح لكـل الامـم . وليـس نـظــام المـراهـنــة والمـقـامرة والسـلـب والســـرقــة والجـشـع والعـدوان الـذي تعـتـمـده الدول الاستعـماريـة وتسميه النظام الاقـتصادي الرأســمالي الحـر . ولا هـو نظـام عصابة سـيـطـرت على مقـدرات الـدولة واستـخـدمتـها ســلطـة وقـانـونا وعسكرا واستعبدت الملايين باسم الـدولة وسمته نظاما اشـتـراكيا
لخدمة الكادحين . إن واقع كروية الارض هو واقع بيئات جغرافية طبيعية . وواقع البشر على الارض هـو واقـع جماعات ومتحدات قومية . ولا يمكن الـغـاؤه وانـكار الحـقيـقة الا اذا صارت الارض مسطحة وبيئة واحدة وانعـدمـت الحـواجز الطبـيعية والثقافيـة والجغـرافية وصارت البشرية مجتمعا واحـدا وثقافة واحدة وحضارة واحدة ومستوى فكري نفسي تمدني واحد .
ان واقع العالم وحقيقته هو واقع أمم قومية . وواقع التطور في العالم هو واقع مراتب تطورية . وواقع مستـوى الـرقي الانساني
هـو واقع مستـويات انسانية . لكل هذا لا يجوز ولا يحق الكلام عن نظام اقتصادي واحـد يمكن ان يطبـق على جـميع الشعـوب . فـضرورات الامـم وحاجاتها ومتـطـلباتها وثقافاتها وكمالياتها ونشاطاتها ومـواهبها متـنوعة ومختـلفة ومتميـزة ومتـعـددة ولا تخفى هذه الحقائق الا على الـذين يتجاهـلون ويتعامـون ولا يريدون ان يقروا بالحقائـق الساطعة .
ولا بد من الاشارة هنا الى أنه لا يوجد عندنا في الوقت الحاضردولة قومية بالمعنى الصحيح ، وكل ما عندنا هو حكومات نشأت بعد اتفاقية سايكس – بيكو وكانت شرعيتها من تلك الاتفاقيـة . والحكـومة كـما هـو معـلـوم غيـر الدولة، لأن الدولة شيءوالحكومة شيء آخر .
ولكن اذا كانت الـدولة القـومية السليـمة غير مـوجودة حاليا ، فهل يعني ان علينا ان نقف مكتوفي الأيدي ونصرف النظر عن العمل من اجل ايجاد دولة الأمة القومية التي من اهم اغراضها ومقاصدها تحقيق مصلحة الأمة ؟ .
الجواب البديهي والطبيعي هو : لا . لقد تجزأت ســــوريا الطـبـيعـيـة بعد اتفاقية سايكس بيكو الى عدد من الكيانات ، ونشأ
فيها عدة حكومات هي لبنان والشام والعـراق وفلسطيـن والأردن والكـويت وقبرص . وهـذا ما حصل ايضا لجميع المجتمعات العربية حيث نشأت حكومات متعددة في بيئة المغرب العربي هي : المغرب والجزائر وتونس وليبـيا ، وكذلك حدث في بيئة وادي النيل فنشأت حكومات : مصر والسودان . وتجزأت ايضا بيئة شبه الجزيرة العربية الى عدد من الحكومات في السعودية واليمن وسلطنة عمان والامارات . واصطـنعـت الـدول الاستعـمارية الكـيـان اليهـودي الصهيوني ليمنع الحكومات المحلية من التلاقي ، وليعرقـل أي تقارب بين أي من كياناتها المستحـدثة بغـية تفـتـيـت ألأمة والقضاء على وحدة الوطن . وبغية القضاء على أي أمل بنشوء جبهة عربية قوية وقادرة على الوقوف في وجه المخططات الاستعمارية وتفشيل
مشاريعها ولذلك فان من أولى واجبات حكوماتنا المحلية ان تزيل الحواجز المصطنعة بينها ، وان تـرسخ عـلاقات التفاهم والأخـوة لتخـرج من الدهاليـز المظـلمة التي وضعها فـيها المستعمـرون . فليس للبنانيين حقـوق في كامـل الـوطن اكثـر مـما للكويتيـيـن . ولـيس للعــراقيــيـن حقـوق في هـــذا الـوطــن اكـثـر مـما للفلســطيـنيـيـن . وليس للشـاميـين حـقـوق في ســوريا اكثـر مـما للأردنيـيـن والقبـرصيـيـن . ان ارض الـوطن هي لجـميـع الكـويـتيـيـن والعـراقـيـيـن والشاميـيـن والأردنيـين واللبنانيـين والفلسطينيـين والقبرصيـين وكل من يتـفاعـل ويندمـج ويـدخـل في نسيج هذه الأمة في المستقبل . وعليهم ان يصارعـوا ويعـمـلـوا جميعا من اجل وحدة ألامة ووحـدة الوطن حتى لو بقي كل منهـم متمسكا بحكومته. واذا لم يتمكـنـوا من انشـاء حكـومة واحـدة او كيـان واحـد فليكـن لهـم على الأقـل مجـلس تعـاوني تفاهمي
تناغمي واحد يتعـاونـون فيـه جـميعا على تحـقيـق مصالحهم واغـراضهـم ورفـع مسـتـوى حياتهم . وهل أجمل وانفع من ان يلتقوا أخوة بشكل شهـري ودائم لـدراسة أحـوالهم ، ورسـم خطة لمسـتـقبلهم ،وانشــاء هـيئة مـن روؤســاء هـذه الكيانات لمتابعة تنفيذ تلك الخطة ؟
والـذي نرجـوه ونـتـمناه ونعـمل له هو ان يبادر ولـو كيان واحد في كل بيئة عربية الى فتح حدوده امام ابناء شعبه في بيئته الطبيعية وينسق مع الكيان الذي بجواره لخلق واقع جديد مزيلا الحواجز المصطـنعة النفسية والماديـة التي مزقت مجتمعاتنا العربية وجعلت الجبهة العربـية بعيدة التحـقـق والتي نراها في فلسفتنا القـومية الاجتماعية ونظامنا السـياسـي القــومي الاجـتماعي وتـنـظـيمنا الاقـتصادي القـومي الاجتماعي أمـرا محسوما وواقـعا منـتصرا حتى لو أردنا ان نفـر منـه لما وجـدنـا الى الفرار من سبيل .
بعـد كـل ماورد في هـذه الـدراسة يحسن بن ا ان نذكر ما جاء في مقدمة كتاب" نشوء الأمم " للمعلم انطون سعاده حيث يقول :

" ... ولقـد كـان ظهـور شخصيـة الفـرد حـادثـا عـظيما في ارتقـاء البشـرية وتطـور الاجتماع الانساني . أما ظهـورشـخصية الجـماعة فأعـظـم حـوادث التـطـور البشـري شـأنا ً وأبعدها نتيجة وأكثرها دقة ولطافة وأشدها تعقدا ً،اذ أن هذه الشخصية مركـّب اجتماعي – اقـتصادي – نـفساني يتطلب من الفـرد أن يضيـف الى شعـوره بشـخـصيته شـعـوره بشـخـصية جماعته ، أمته ، وأن يزيد على احساسه بحاجاته احساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع الى فهمه نفسه فهمه نفسية متحده الاجتماعي وأن يربط مصالحه بمصالح قـومه وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتم به ويـود خيره كما
يود الخيـر لنفسه . " وقـال ايضا في فصل
" الأرض وجغرافيتها " من الكتاب نفسه : " لا بشر حيث لا أرض،ولا جماعة حيث لا بيئة ، ولا تاريخ حيث لا جماعة . " الى ان قال في فصل " المجتمع وتطـوره من الكتاب : " فالاقـتصاد هـو نـقـطـة الابتداء في بحث حالات الاجتماع حتى أننا نرى الحالة الاقتصادية تـؤثـّرعلى الحالة البيولوجية أحيانا ً.والتطور الاجتماعي هو دائما على نسبة التطور الاقتصادي ."
بناء على كـل ما تقـدم ينبغي أن ينظـر للاقتصاد بمنظار المجتمع الموحـد . مجـتـمع الأمـة . مجتمعية الاقتصاد وقـوميته . وهـذا يـعـني الابـتعاد عن التضييق والتـوسيع بل النظر المتوافـق مع الـواقع الطبيعي الحياتي . فلا فئوية محلية ولا شراكة رأسمالية استعمارية ولا شيوعية حتمية عالمية .
ان واقـع الكـرة الارضية واقـع بيئات طبيعية . وواقـع البشر على الارض واقـع مجتمعات . وواقـع تاريخ تطـور الانسانية واقـع تواريخ وثقافات .
وبما ان التطـور الاجتماعي هو دائما على نسبة التطـور الاقـتصادي فان واقـع الاقتصاد في العالم هـو واقع اقتصادات او اقتصاديات وليس واقعا اقتصاديا واحـدا لجـميع الامم . وهـذا ما يلاحظ بجـلاء وما هـو ظاهـر في مستويات تحضر الامم وتمدنها وتقدمها .

سـمات النظام الاقتصادي القومي الاجتماعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ – قومية الاقتصاد :
ان قـومية الاقـتـصاد تعـني بأن وحـدة المجتمع القـومي هي الاساس
الطبـيعي لقيام نظـام اقتصادي قـومي . أي وحـدة الأمة بتعاقب
اجيالها. وهذا ما عبر عنه المبدأ الأساسي السادس من مباديء الحركة السورية القـومية الاجتماعية القائل : " ألأمة السورية مجتمع واحـد . " وهذا المجتمع الـواحد هو المعبـر عنه في المبدأ الأساسي الـرابع الذي يقول :" الأمة الســوربة هي وحـدة الشـعب السوري المتولدة من تاريخ طويـل يـرجـع الى ما قبـل الزمن التاريخي الجلي . " وهـذه الأمـة لم تـنشأ في فـراغ ، بـل نشأت في بيئة جغـرافـية طبـيعية معينة وذات حـدود. وهـذه البيئة الطبيعية عرفها المبدأ الأساسي السادس بأنها : " الوطن السوري هـو البـيئة الطبـيعية التي نشـأت فيها الأمـة السـوريـة . وهي ذات حــدود جغـرافية تميـزها عما سواها تمتـد من جـبال طـوروس في الشمال الغـربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي الى قناة السويس والبحر الأحمــر في الجنوب ، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العـقبة . ومن البحـر الســوري في الغـرب ، شاملة جـزيرة قبـرص ، الى قـوس الصحراء العربـية والخليج العربي-الفارسي في الشرق (وتوصف بالهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص) هـذا المجتمع الطبـيعي القـومي هـو أمـة . وهذه الأمةلا تقتصر على أفـراد جيل واحـد أو عـدة أجيال بـل تشمل أجيال ألأمة مـنـذ بداية التاريخ الى نهاية تاريخ البشر.ولأن مجتمع الأمة يتـكون من البـيئة الجغـرافية الطبيعية التي يقيم عليها شعـب متـفـاعل معها ، ومن شعـب متعاقب عبـر أجـياله ومتـفاعل مع أرضـه عـبـر الزمان ، فقـد ارتكـز المبدأ الأسـاسي الأول على هـذه الحـقيقة ليعلن حقيقة مبـدأ الملكية الطبـيعـية الاقـتصادية الأساسية فـيقـول:
" ســـورية للســوريين والســوريــون أمــة تامــة ." أي أن ســـوريـة الـوطـن هي ملك الســوريـيـن ألأمـة وأن السوريين ألأمة هم أمـة تامـة راشـدة ناضجة لا تحتاج الى وصي ولا الى وكيل
يرعاها ويقوم بتدبير شؤون حياتها .
ان ارض الـوطن هي ملك عـام ، وحـق طبـيعي قـومي من حـقـوق الأمة الأساسية .وبما أن الأمـة هي أفـرادها في الماضي والحاضر والمستـقبل فانهم هم جميعهم المالكون لأرض الوطن ولا يحق لأي فرد منهم أن يتنازل عن أي شــبـر مـن ارض الـوطن إلا بـمـوافـقـة جـميـع أبـنـاء ألأمــة الراحلين والحاضرين والآتين . وبما ان هـذا الأمـر من المستحيلات ، فإن الحق الوحيد الذي تمنحه الأمة لأبنائها على أرض الوطن هو حـق الانـتفاع والاسـتغلال والتمتع والعـيش الكريـم . وان التفـويض الوحـيـد الـذي تعطيه الأمـة لأبنائها هـو المحافـظة على كيانها وسلامة وجـودها وحماية ابنائها ووحـدة أرضها ، والعـمل على تحسين مستــوى حياتها وتأمين مصالحها
وتحقيق أجمل وأخير وأرقى وأسمى مـثـلها .

ب – اجتماعية الاقتصاد
أما اجـتماعية الاقـتصاد فإنها تـتناول الأمر الداخلي بحيث تـنظر الى المجتمع كـوحدة حياة في وحـدة وطن لها دورتها الاجتماعية الواحـدة ودورتها الاقـتصادية الـواحـدة واقـتصادها يقـوم على اساس وحـدة المجتمع – الامة ولخيـر المجتمع – الامة ولـيس على اســاس فـردي وعائلي او فـئـوي او شـركاتي او مـذهـبي او طـبقي او تحـالـفي او مناطـقي او قاري او انتـرنسيوني . كما انه لا يمكـن ان يـقــوم على اسـاس فـوضوي وصدفي وعشوائي او لصوصي واحتيالي وانـتهـازي أو تسـلطي واكـــراهـي واستعـماري . انه بالفعـل اقـتصاد اجـتـماعي مجتمعي قـومي . يبـدأ بالمجتمع ويتحقـق في المجتمع ويتجه لتحقـيـق مصلحة المجتمع في الغـنى والـرفاهية والازدهـار.ولهـذا كان المبدأ الاساسي الثامن
هـو : " مصلحة سـوريا فــوق كـل مصـلحة . " أي مصلحة الأمة قبل وفـوق جميع المصالح الخصوصية والفـئـوية الضيقـة وقبل وفـوق جـميع المصالح الاستعمارية المؤذية والضارة بمصلحـة
المجتمع – ألأمة .
ولما كانت مصلحة الامة لا تـتأمن ولا تتحقق الا بوحدة المجتمع ووحدة اتجاهه ووحدة ومتانة جهوده ، فإن المبدأ الاصلاحي الثالث من مباديء الحـركة القـومية الاجتماعية الذي هـو : " إزالـة الحـواجـز بـيـن مخـتـلـف الطـوائف والمذاهب . " كان تحقيقا عمليا لتأمين وتوطيد وحـدة المجتمع التي تخـدم وحدة الاقتصاد المجتمعي الذي يخدم ويضمن مصلحة المجتمع الاقتصادية .
وبما ان افـراد المجتمع هـم امكانيات وفعاليات وطاقات المجتمع الحيويـة التي لا تنفصل عن المجـتمع ولا المجـتمع بغـنى عـنها ، فإن على الافــراد واجـب العـمـل والانـتاج لإغناء وحدة المجتمع وتمتينها وترقيتها لأن في إغناء وحدة المجتمع إغناء لكل عضـو من أعـضائه . اما التنازع الفـردي والفئوي والمذهبي والطبقي والنقابي فـلـيـس فيه الا تعطيل طاقات المجتمع وهـدر ثـرواتـه وتضيـيع جهـوده واضعافـه وافـقاره وجعـله لقـمة ســائغة بين اشـــداق الطامعـيـن والمتسلطيـن على الشــعـوب الفـقـيــرة والمستضعـفة وقـد جـاء مبدأ:
" يجـب على كـل مـواطـن ان يكـون منـتجا بطـريقة مـا " حاسما في ايضـاح المـنحى الاجـتـماعي الانـتاجي للنـظـــام الاقــتـصادي القـومي الاجـتـماعي الـذي ركــّز على اقـامــة مجـتـمـع المنـتجـيـن وليـس مجتمع المركنتيليين أوالمقامرين أوقطاع الطرق أواللصوص أوالغزاة أو الانتهازيين أو المتسولين أو الطفيليين أو المستسلمين
للأوهام والحظوظ .
ان سمة هذا النظام ليست رأسمالية ليبرالية ولا اشتراكية ولا شيـوعية ولا تعاونية بل اجتماعية مجتمعية . ولا يخفى الفرق الجوهري أمام الفهيم بين كل هـذه الألفاظ المتقـدمة . فاذا كانت
ليبيرالية الرأسمالية تقوم على مهارة وحذاقة وخداع وانتهازية الفرد التي تثري وتغني القلة من الناس وتفقر الكثرة منهم ، واذا كانت اشتراكية الاشتراكي تقوم على طلب وطمع الاشتراكي
بالاشتراك بالتمتع بأموال غيره من المواطنين وسلب الأثرياء أموالهم وتوزيعها على الفقراء بحيث يتساوى الناس في الفـقـر ، وتقـوم الشيوعية على مبدأ الاسترخاء بحجة ان كل شيء هـو ملك الجميع ويجب ان يكـون شائعا بيـن جميع الناس في كل الأمم بحيث يتساوى العامـل والخامل ، وتقوم التعاونية على تأسيس الشركات التعاونية التي تهتم فقط بإفادة مشتركيها مما يؤدي في النهاية الى قيام المحاور المتعددة في داخل المجتمع الواحد ، فإن ألأجتـمـاعيـة المجتمعية هي الحضن الطبيعي للمـواطن الـذي لا يخـتـاره الا بقـدر ما يخـتار والـديه . فالمـواطن اجتـماعي طبـيعي بالـولادة . واجتماعي طبيعي بممارسة حياته . واجتماعي طبيعي باستمراره في هذا الوجود . والنظام الامثل والنموذجي لتقدمه واستمرار التقدم هو النظام الاقتصادي الاجتماعي المجتمعي .
ج – تنظيمية الاقتصاد
القــول بتـنـظـيـميـة الاقــتـصاد أو تـنظـيـم الاقـتصاد يعـني اعـتماد الـوعي والمعـرفـة . فاللاوعي والجـهـل يقـودان فـقـط الى اللانـظـام والـفـوضى .ولحـصول الـوعي والمعـرفـة لا غـنى عـن العـقـل .
ولذلك فلن تـنـظـيمية الاقـتصاد تعـني ان العـقـل المـدرك المميـز المنظـم هـو الشـــرع الأســاس في عـملية تـنظـيم الاقـتـصاد . ولـيس لأي شيء آخـرأي دور في عـمليـة التـنظـيـم الاقـتصادي . والعـقـل الذي نعـنيه ليس العـقـل الفـردي الجـزئي بـل هـو العـقـل المـركب المجـتمعي . فلا شــطارة الانـتهازي الـرأسمالي ، ولا صـدفـيـة وظـروفـيـة العـرض والطـلـب،ولا الـدعـايـات الخـادعــة ولا مـمارســة الســلب والنهـب ، ولا العـدوان والســيـطـرة
العســكـريـة ،ولا كـل الأشــكال التسلطـية الثـقافيـة والعسكريـة والاقـتصاديـة ، وليست كـل هـذه الأمــور المـتـقــدمـة هي التي تـنـظم الاقـتـصاد على اســاس استـغـلال جهـل وفـقـر وعـجـز وضعـف المجموع الاكبـر من المـواطنين .
بـل ان العـقـل المـركـب الاجـتـماعي هــو الـذي ينـظـم الاقــتــصــاد على أســاس الانـتاج الوفير في جميع الحـقـول الانـتاجـيـة ، فيكـون الانــتاج الـوفـيـر بـرعايـة وصيـانة العـقـل الاجـتماعي هــو الســبـب الرئـيســي لتـوزيع الغـنى لا تـوزيع الفـقـر على جـميع ابنـاء الأمـة بالشــكـل الـذي يضمـن مصلحـة الأمـة وسـلامـة الـدولـة التي تـرعى وتهـتـم بمصـالح الأمـة . قـال ســعـاده :" نحـن نـحـتـرم النـظـام ولكنـنا أنشـأنا نـظاما جـديدا أســاسه الحـق والعـدل ، ونـرفـض كـل نـظـام أساسه الظـلم والباطـل ." وقـال أيـضـا :" ان الأخـــلاق هي في اساس كـل نـظـام يكتب له النجاح ."
هـذا هـو النـظـام او التـنـظـيـم الاقـتـصادي القـومي الاجــتـماعي . أســاسه حـق الآمـة بتأميـن حـقـوق جـميع مـواطنيـها الاساسية في العيش والمأكل والمشـرب والمسكن والملـبس والتعـليـم والتطبـيـب
والعـمل بحرية وكرامة دون تـميـيـز بيـن مواطـن ومواطن، وكذلك باحترام حقوق المتفـوقيـن منهم في جـمـيـع مياديـن الانـتاج وتكـريمهم بما يليـق فلا يتساوى المتفوق بغير المتفوق ، ولا يكون المبدع وغير المبدع في التكريم سـواء . بل بما يضمـن للعدالـة قيـمتها واهـميـتها في نظــام أســاسه الحق والعدل . والحق والعدل
ان يصبح الفـقـيـر غـنيا ، وان يـزداد الثـريّ ُ غـنى . وثـراء الفقير والثري لا يـتـوفر إلا بـثـراء وغـنى المـجـتـمع الحاصـل مـن عـمـل الجـميـع وانـتاج الجـمـيـع.
هـذا هـو الاقـتصاد القومي الاجتماعي : تحقيق الغـنى وتوزيع الغنى على جـميع أبناء ألأمـة في الـداخـل ، ومساعدة الشعوب الضعيفة على النهوض في الخارج لتحقيق التعاون السليم والناجح بين الأمم .
وانسـجاما مـع المبدأ القائل بأن المواطن يجب ان يكون منتجا وليس طفيليا في المجتمع ولا متسولا، فإن:" لكل مواطن نصيبه العادل من الانتاج "وهذا النصيب هو حق مقدس من حقوقه ولا يحق لأية جهة كانت ان تدعي وتطالب بحرمانه هذا الحق.
والعـدالة في تـوزيع حاصل الانـتاج لا تعـني أبدا أن نـوزع جميع حاصلات الانـتاج كلها على المـواطنيـن المنتجيـن بل تعني ان يتم التوزيع بما يحـفـظ حـقـوق الأمة في استـثمار ما يجب استـثماره من اجل اجيالها الآتـيـة ، وفي ادخـار ما ينبغي ادخاره من اجـل ابنائها الـذين ما يـزالون في رحـم الغيـب ، وفي تـرمـيم وصيانة تـراثها التاريخي وآثـارها الجـميلة ، وفي المحافـظـة على سـلامة الدولة القـومية الاجتماعية التي هي المظهر الثقافي التـنـظيمي الضابط والمعـتـني بكـل مصالح الامة المادية والمعنوية ومن ضمنها حقـوق ابنائها العامليـن المنتجين في الحياة الكـريمة والمـرفـهة جـيـلا
بـعـد جـيـل الـذيـن وصفهم سعاده بأنهم : " أوردة الحياة وشرايين القوة في جسد الأمة السورية الحيّ ، وأنهم ألأمة خلقا ً وانتاجا ً وتشييدا . " .
وبما ان انســان- الأمة انسـان حيّ ، خـلا ّق ، منتـج وبنــَّاء فإن حياته هي دائما في تـقـدم ورقيّ ، وان حاجاته النفسـية والمـادية هي دائما في تـزايـد،وان مطـامحه هي ابــدا في تعـاظم .ولـذلك فان على نظـامه الاقـتصادي أن يتـوافق مع تقـدمـه ورقيه ويلبي حاجاتـه ومطامحـه في تشــريعات وقـوانين اصلاحية مستمـرة باستمـرار نمـوّ المجتمع عبـر الزمن . واستـمـرار تشابك مصالحـه مع مصالح المجتمعات الأخرى .

الغاية من الإقتصاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أ – تحقيق مصلحة الأمة
ب – تأمين مصلحة كل فرد من أفراد الأمة
ج – تأمين وحفظ سلامة الدولة القومية
د – السعي من أجل انشاء جبهة اقتصادية عربية ترفع من شأن العالم العربي اقتصاديا وتلبي كل حاجات الشعـوب العربيـة الضروريـة والحاجـية والكماليـة .وبتحقيق الجبهة الاقتصادية العربية يكون لكل المجتمعات العربية مكانتها اللائقة بين اقتصاديات ألأمم ، ودورها الفـعـّـال في تحسين حياتها وحياة البشرية .
ه – تشارك شقيقاتها العربيات في الجبهة الاقتصادية العربية لمساعدة الامم الضعـيفة على تقـوية اقتصادها من اجـل
تحقـيـق أعلى مستـوى تعاوني بيـن جميع الأمـم للقضاء على الفـقـر في العالم وتـرسيخ قواعـد جــديـدة للتعاون الاقـتصادي العالمي تقـوم على اساس احـترام حـقـوق الأمـم في الحياة الكريمة والعلاقات الراقية انطلاقا من مبدأ كون العالم واقـع أمم.

نستخلص من كل ما أوردناه في هذه الدراسة المبايء الاقتصادية التالية :
أولا ً : قاعدة الاقـتصاد القـومي الاجـتماعي هي وحـدة المجتمع – ألأمة .
ان المجتمع وحــدة . لا اكثـرية ولا أقـلـية . لافـئـويـة ولا مـذهبـية
لا طبـقـية ولا نقابـية . لا مناطـقـية ولا تـكـتـلـية . لا حزبـية ولا اقطاعية . لا جيلية ولا عـنصرية . انها وحـدة حـياة المـجتمع على ارضه الـوطـنية منـذ بـداية التـاريخ الى ما سوف يكــون التاريـخ وما ســوف تكـون الارض على الكـوكب الذي يـعـيـش عليه البشـر.
وبهذا يكـون لكـل مجـتـمـع في العالم نظامه الاقـتصادي الخــاص به المتوافـق مع طبـيعته وامكاناته وحاجاته وموارده ومستوى
ثـقافته ودرجة حضارته ومواهب أبنائه . وليس للعالم نظام اقتصادي واحد وان تشابهت طبائع البشر .
ثانيا ً : وحدة المجتمع – ألأمة تعني وحدة الارض الجغرافية ووحدة الشعب المتفاعل مع الارض جيلا بعـد جيـل والمنشيء للتاريخ والحـضارة . وكـوكب الارض الذي نعيش فيه وعليه ليس سهلا منبسطا مســطحا بحيث
تشـكل الارض بيـئة طبـيعية واحدة من حيث المناخ
والرطوبة والبـرودة والمـواد الطبيعية وتوفر مـوارد الحياة بل ان الارض هي واقـع بيئات جغـرافية متعـددة متـنوعة مختلفة . وواقع البشر هـو واقع جماعات وليس واقع جماعة واحدة وكل فرد من البشر هو ابن بيئة طبـيعية معـينه ولا يستطيع العـيش والبقاء منفـردا منعـزلا وان
كان بامكانه ان يغير بيئته وينتقل ويعيش في بيئة أخرى . انه دائما بحاجة الى العـيش ضمن الجـماعة ولا بقاء له بدون ذلك . وهذا يعني أيضا بان النظام الطبيعي الذي لا مهرب منه هو ان يكون لكل مجتمع نظام اقتصادي خاص يتـناول حياة المجتمع كله في الـداخل ومصلحـة المجتمع
كله حاليا واســتـمـرارا عبـر أجياله وليس لمصلحة فـرد اوافـراد او فـئة او طائفة او مـذهب او طبقة او منطقة كما ان النظــام الاقتصادي الخاص بكل مجتمع هو نظام غير منعزل ولا منفصل نهائيا عن الأنظمة الاقتصادية في العالـم بل هـو نظام متـواصل مع جـميع الانظمة الاقتصادية الاخرى فكما يتصل الفرد ضمن المجتمع بغيره من أبناء الأمة ، فالأمة كذلك تـتصل وتـتواصل مع غيرها من ألأمم .
وكما لا يجـوز ولا يحـق لفـرد ضمن المجـتمع ان يستـأثـر بكـل شيء ويســخـّـر جهـود ابناء الامة لمصلحته الخاصة الآنية الخصـوصية ،فكذلك لا يجوز ولا يحق ان تستأثر أمة من ألأمم
بكل شيء وتـُسـخـّـر جهـود ألأمـم ومـواردها وثـرواتها لمصالحها الخاصة الخصـوصيـة .
نستــنتـج من هذا الشرح ان مبدأ الملكية الطبيعية السليم والعـادل في الاقتصاد هو مبـدأ ملكية الأمة أي مبدأ ملكية
ألأمم وليس مبـدأ ملكية الفرد او شراكة عدة افراد في المجتمع الواحد ، ولا هو مبدأ ملكية أمة واحـدة اوتحاللف مجموعة من الأمم لكـوكب الارض ومـوارده وثـرواته على الصعيد العالمي .
الأمـة هي المالك الطبيعي والحقيقي للوطـن وكل ما فيه من مواد
وثـروات وانتاج مادي وروحي وابـداعي . وكل أمـة هي مالـك
طبيعي وحقيقي لوطنها وما يحتوي عليه .
الوطن هو بيئة ارضية طبيعية دائمة الوجود ومالكها الطبيعي والحقيقي هـو المجتمع – الأمـة الـدائم الوجـود وليس الشخـص الـزائل . فالأفـراد يأتـون ويـذهبـون . يـولـدون ويمـوتون . والأجيال ايضا تتوافد وتتعاقب اما الوجود الدائم والإنسان المستمر فهو الانسان – المجتمع – الامة.
ولهذا يجب ان نفرق بين ما هو دائم وما هو زائل ، ونميز بين من هــو الـدائم ومن هـو الـزائل فـتكون الملكية الدائمة للشخصية الدائمة .والملكية الزائلة للشخصية الزائلة . وحتى لو قدر للشخـصية الـزائلة ان تســتـمـر امـدا طـويلا ، فانها لا تسـتطيع الاســتـمرار الا من ضمـن مجتمع . ولا تستمر الا بأجيال المجتمع . وهـذا ما يـدفعنا الى الفـصل بين العام الذي يتناول حياة الجماعة وبين الخاص الذي يتناول حيـاة الاشخاص . وهذا لا يعني ان هناك فصل او انعزال تام بين الشخصيـة الفردية والشخصية الاجتماعية . بل نحن نجزم ان الشخصية الفردية هي في الشخصية الاجتماعية ولا وجود لها ولا حياة ولا دوام الا بوجود وحياة ودوام الشخصية الاجتماعية . ولا حق ولا حرية ولا تقـدم الا بحق وحرية وتقدم المجتمع . وان الشخصية الاجتماعية هي الحاصل التاريخي الحضاري لتفاعل الشخصيات الفردية فيما بينها ومع وطنها عبـر
45

الاجيال والازمنة منذ بداية الحياة على الارض والى ما لا يمكن تصوره في غـياهب المستقبل . لذلك كانت الامور الاساسية والضروريات الحياتية الحاجـية هي حقـوق طبـيعية لأبنــاء المجتمع لا يمكن نكرانها ولا التغاضي عنها لأنها حقوق طبيعية مـقـدســة كالمسكن والطعام والشراب واللباس والتعلم والطبابة والأمن وتوفيـر الفرص والظروف والامكنيات وكل ما يساعد ابناء المجتمع على النمو والازدهار والحياة الراقية ، لأن في توفير وتأمين وحماية هذه الحقوق كل الخير وكل الرفاهية والسعادة للمجتمع ولجميع ابنائه دون تمييز . ووظيفة الدولة التي هي مظهر الأمة السياسي التنظيي الحضاري هي رعاية وتدبير وضبط وتـنظيم وتـوفـيـر وصيانة والـدفـاع عن تلك الحقــوق الاساسية لكل مواطن . ولا معنى للقول بدولة قومية ان لم تساوي بين جميع رعاياها في الحقـوق الاسـاسية الحيـوية ، وتعـدل في تحـميلهـم المسؤليات والواجبات . ان ملكية كل ما هو دائم وعام هي ملك الآمة وان ملكية كـل ماهـو زائـل وخاص ومستهلك هي ملكية الافراد . لذلك تكـون ادارة المصالح العامة دائما بـيـد الـدولة المـؤتـمنة على مصالح الامة . وتكون ادارة المصالح الخاصة تحت تصرف الافراد المؤتمنين ايضا على مبـاديء الاخلاص لأهـداف الامـة ومـثـلها العليا .
فاذا كان الافـراد مكـرهين على العـمل في شــركة الـدولة الاحتكـارية
الاشتـراكية او الشيوعية المسيطـرة على كـل المـرافـق في البلاد في النظام الدكتاتوري التوتاليتاري، واذا كانوا مجبـورين على العمل لكي يعيشوا في ظل اقسى شروط الشركات الاحتكارية الرأسمالية الفردية المستخـدمة كـل اساليب الخـداع والسرقة والنهـب واستعباد
الشعـوب الضعيفة الفقيرة في ظل انظمة الاستعمار والتسلط ، فان ابناء الامة القادريـن على العـمـل والانـتاج والابـداع لا يعـملون خوفا من استبداد دولة سيطرت عليها زمرة فاسدة تستعبد الناس. ولا يعملون لتكريس نفوذ شركات رأسمالية تحالفت ضد مصالح
شعبها والشعوب الاخرى. ان ابناء الامـة في النظام الاقـتصادي القـومي الاجـتماعي وفي نظـام الـدولة القـومية الاجـتـماعية السياسي يعـملون من اجل قضية عظمى تساوي كل وجودهم مجتمعا وافرادا . حاضرا ومستقبلا .

ثالثا ً : وحدة المجتمع - ألأمة ، تتطلب لضمان ســلامتها ، المحافـظة على سلامة جميع عناصرها ومكـوناتها وكـل خلية فيـها لتستمـر مـوحـدة وسليمة ونامية ومتطـورة ومتقـدمة ولما كان أفـراد المجـتمع هم الخلايـا الحـيـّة ، والامكانات الفاعــلـة ، والفعالـيـات المـتـطــورة والطاقات الابداعية ، والقـوى السلبية في مـواجهة الكـون والآفـاق الماثلة أمام الانســان ، فإنـه يـنـبغي ويجـب على كـل فـرد من أفـراد
المجتمع أن يكـون عاملا منـتجا ناميا مبدعا لتأمين وحدة المجتمع وسلامته ونموه وتقدمه كما ينبغي ويجب ان يكون كل تنظيم او مظهر تنظيمي لمصلحة المجـتمع في الحفـاظ على ســلامة وعافية وتـنامي وتقوية جميع اجزائه وعناصره ومكوناته وطاقاته بما يضمن وحـدة المجتمع وسلامته ، وصحة تنظيماته ، وعافية فعالياته واســتـمـرار
نهوضه ورقيه .
وبما ان المسؤولية ترتب على كل فرد ان يكون عاملا منتجا
مبدعا بأية طـريقة من طـرق العـمل ، وفي أي حـقـل من حقول الانتاج ، وعلى أي مستوى من مستـويات الاـبداع . فإن أية مـؤســسـة تنظيمية أو هـيئة عامة هي مســؤولة وعليها واجـب الـرعايـة العادلة والحكيمة لجهة توفير النصيب العادل من حقوق العاملين المنتجيـن المبدعين .فلا تبخس أحـدا ً حـقـه ، ولا تظلم أحدا ً، ولا تميز بين أحد وأحد الا بمقدار ما يعمل وينتج ويبدع .
فالانتاج هـو انـتاج الجميع ، وانتاج الجـميع يجـب ان يكـون للجـميـع . ولا يشترط الا العدل في التوزيع بما يضمن حقوق
المنتجين وتأمين مصلحـة الأمـة والـدولة وضمان حـياة الكـرامة للأجـيال القادمة .
بهـذا نـقـرر ان كـل أمة يجب أن تكـون منتجة ومتطورة وحضارية
وناهضة لتأسـيس قاعـدة التلاقي الامـمي العالمي بحـيـث تـتعـاون
جميع الامم وتساهم في ايجاد ونشوء عالم ناهض حضاري جديد
تـتبادل اممه المعـارف والخبـرات والعلـوم والفـنـون والمـنـتـوجـات
والمحاصيل وكل ما من شأنه أن يرسخ قـواعد التلاقي، ويـوطـد أسـس التعاون والتفاهم ، ويؤدي الى ما يجعل الانسان في كل مكان من الارض جديرا بالحياة العزيزة . وبهذا تـتضح صـورة النظام الاقـتصادي العالمي المبني على أسس الاقتصاد القومي الاجتماعي الانتاجي الابداعي لكل مجتمع . وكما ينال كـل فـرد نصيـبه العادل من انتاج المجتمع القومي الاجـتماعي ، كذلك ينال كل مجـتمع من المجـتمعات الانسانية نصيـبه العادل من انتاج الامـم المتعـاونة في نظـام الاقـتصاد العالمي المـركب والمكـوّن من تشارك وتعاون جميع الأمم . وكما يكون نصيب الفرد داخل المجتمع بمقدار ما يعمل وينـتج ويبـدع ، كذلك يكون نصيب كل مجتمع بحسب ما ينتج
ويبدع ويتفوق . وهذا هو النظام الاقتصادي القومي الاجتماعي توزيع الثراء والغنى على الفقراء والأغنياء داخل المجتمع المعني فيصبح الفقراء أثرياء ويزداد الاغنياء ثراء. وتأهيل المجتمعات الفقيرة لتصبح منتجة غنية، وزيادة غنى وثروة المجتمعات الغـنية لتزداد قوة وغنى فتزداد الانسانية تقدما ورقيا يكونان في خـدمة جـميع بني البشـر ، وتـتحـرر الانســانية من عبـودية القـرون
المظلمة التي لم تسسب لها الا الويل والخراب .

رابعا : الارض كروية وهي قارات . وكل قارة هي أقاليم . وكل اقليم بيئات متجاورة . وتجـاور البيئات جعـل احتكاكاتها وعلاقاتها فيما بينها أمتن واقوى من العلاقات بين البيئات المتباعـدة . لذلك كانت الروابـط بيـن البيئات المتجاورة
قوية . فالحدود الفاصلة بيـن أمتـيـن جارتيـن هي نفســها حـدود واصلة . وليس باستطاعة اية أمـة ان تنغـلق وتنعزل عن جيـرانها . بـل ان الامم الحضارية المتمدنة هي التي تـنفتح على جيـرانها لتطـل من خـلالها على جـيـران جـيـرانها وجـيـران جـيـران جيرانها لتأخذ وتعـطي . لتستـفيـد وتفيد . لتستـورد وتصدر . لتـتعلم وتعـلــّم فتنشيء بذلك الأسواق الاقليمية التي تشكل المعبر السـليـم
والجسـر الـذي لا غنى عنه ولابــد من أجـل تأسيس وتمهيد الارضية الصالـحة لبناء صرح التـواصل العالمي ثـقافـة واجتـماعا وسياسة واقتصادا وعلما وفـنـا وحياة راقية . وما الجبهة العربية في غاية الحركة السـورية القـومية
الاجتماعية الا الجبهة الاقـتصادية العـربية وحصنهم الـمنيـع الـذي يضمـن لهم المـوقـع والمكـانة اللائـقة بيـن الشـعـوب في تعاونها وتعايشها الانسانيـيـن . ولأن سوريا هي إحدى أمم العالم العربي فإن الجبهة العربية التي نصت عليها غاية الحركــة القومية الاجتماعية لا تعني فقط الجبهة السياسية والثقافية والعسكرية والحضارية بـل تعـني ايضا الجبهة الاقتصادية . فالمجتمعات التي تشكل العالـم العربي هي مجتمعات أخوة . والأخوة هم عائلة واحـدة تـتعاون فيما بينها . وعلى الأخوة ان يوحدوا جهودهم ويتعاونوا من أجل صلاح حياتهم وهناء عيشهم وضمان مستقبلهم. وهذا لايتم الا بتنظيم يجمعهم جميعا في ميثاق أخـوة صادقة أو تحالف أو اتحاد أو سوق مشتـركة أو جامعة أو جبهة واحدة بحيث يستـمـرون أخـوة صادقيـن متعاونيـن دون أن يلغي أحد أحدا ً او يحل أحد محل أحد ،أو يستهتـر أحد بحقـوق أحد بل ان القوي هو القوي بمساعدة أخوته وبما يقدمه لهم من العون
وبقدر ما يدافع عنهم وعن حقوقهم ، وبنسبة ما يستطيع الأخذ بـيـدهم ويقودهم الى مراقي النجاح والتقدم . ان الجبهة الاقتصادية العربـية هي ترجمة عـملية لعـروبة واقعـية صادقة. وهي أيضاً
المرحلة الثانية مـن مراحـل الاقـتصاد الســــوري القـــومي الاجـتماعي . ان الجبهة الاقـتصادية العربية هي جبهة اقتصادية مركبة من اربع اقتصادات او اقتصاديات :
الاقتصاد السوري القومي الاجتماعي في بيئة الهلال الخصيب والاقـتـصاد العـربي القـومي الاجـتماعي في بيئة شـبه الجزيرة العربية ،
والاقتصاد المصري- السوداني القـومي الاجـتماعي في بـيـئـة وادي النيـل
والاقتصاد المغربي العربي القومي الاجتماعي في البيئة المغـربـية التي تضم لبيا وتونس والجزائـر والمغـرب. وليس انفع في هـذه الحال من التـزام الأخـوة وتعاونهم والتـنسيـق فيما بـينهم والعمل على ازالة كـل المعرقلات والصعوبات الداخلية في كل بيئة من بيئات العرب لأن في ذلك مصلحة مشـتـركة للجـميع تساعـدهـم على بناء جبهة اقـتـصادية عربـيـة مشتركة تعود عليهم بكل خير وأمان .
فاذا كان مبـدأ الحيـاة المشتركة او المشاركة في الحياة الـواحدة هـو مبدأ وحدة المجتمع - ألأمة ، فأن مبدأ التعاون والشعـور بالمسؤولية هـو مبدأ العيش المشترك بين الأشقاء ، وكذلك يكون مبدأ التعاون الانساني والعلاقات الطيـبة والاحـتـرام المتـبادل هـو مبـدا العالم المتمـدن الـراقي أو مبدأ التنسيق والتنظيم العالمي الاقتصادي الانساني السليم .

خامسا : :ان الاخـلاق هي في اســاس كـل نظـام يمكن ان يكتب له النجاح .
والنظـام الاقـتصادي السليم هـو نظام اخلاقي يقـوم على اساس الحـق والعدل . الحق في العمل والانتاج والابداع . والعدل في نوال النصيب العـادل ســواء كـان صاحب النصيـب فـردا او مجـتـمـعا . وكما يكـون العـاملـون

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى