m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تحليل بعض المؤلفات الموسيقية لمحمد عبد الوهاب

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
محمد عبد الوهاب - المؤلفات الموسيقية - تحليل موسيقى Abdel Wahab Music Analysis

محمد عبد الوهاب - المؤلفات الموسيقية - تحليـل موسيقى: د.أسـامة عفيفى

نماذج من الموسيقى التقليدية - موسيقى فكرة - موسيقى عتاب

نموذج من الموسيقى الحديثة - موسيقى حياتى

سنعرض هنا أهم ملامح هذه النماذج من موسيقى عبد الوهاب لبيان كيف تطورت الموسيقى البحتة منذ أن بدأ عبد الوهاب مؤلفاته عام 1933 وعبر ثلاثة عقود من التجديد المستمر

* موسيقى فكرة - محمد عبد الوهاب - مقام عشاق 1933
هى أول مقطوعة موسيقية بحتة لعبد الوهاب ، ولذلك تستحق بعض التركيز لنرى كيف بدأ عبد الوهاب تحقيق فكرته!
بداية طريق طويل اتبعه موسيقيون كثيرون بعده عرف باسم "المقطوعات الموسيقية"

الخصائص العامة لموسيقى فكرة تتلخص فى:
1. التحرر من القوالب الموسيقية التقليدية تركية الأصل كالسماعى والبشرف
2. بساطة التأليف والتركيب
3. استخدام التخت الشرقى البسيط القديم
4. عدم استخدام الإيقاع طوال المقطوعة وهذا يندرج جزئيا تحت باب التحرر من القوالب
5. الاعتماد التام على الميلودية اللحنية وأحادية الأداء الصوتى (مونوفون) بلا توزيع أو هارمونى
أرجو من المستمع ملاحظة تقسيم القانون فى الفقرة الثالثة، أنغام غاية فى الطرب، وجمال اللحن ينسيك أننا نستمع إلى مقطوعة موسيقية مركبة، إنه يتمادى فى استعراض جماليات مقام العشاق وصعودا وهبوطا وينتهى بقفلة رائعة، بالطبع لم يكرر عبد الوهاب هذا الطرب الجميل فى مقطوعاته اللاحقة لأنه شديد الارتباط بطبيعة التقاسيم وحلاوة عزفها ولم يكن هذا هدفه، ولكن التقسيم يظل للآن من أجمل وأحلى التقاسيم فى الموسيقى الشرقية حتى أنك تود الاستماع إليه مرات ومرات

الفكرة عبارة عن لازمة موسيقية قصيرة من مقام النهاوند المصور على الدرجة الثانية (رى مينير) والمعروف بالعشاق ، تبدأ بها المقطوعة تكرر 5 مرات ، ويتخلل التكرار 4 مقاطع من قالب التقسيم يقوم بأدائها 4 آلات منفردة هى بالترتيب العود ، الكمان ، القانون ، الناى ، أى الآلات الرئيسية ، على مقامات مشتقة أو قريبة من المقام الرئيسى
تقسيم العود من نفس المقام ، تقسيم الكمان على بياتى الحسينى ، تقسيم القانون عودة للنهاوند ، تقسيم الناى يبدأ وينتهى بالمقام الأساسى مرورا بتفرعات بسيطة

يلاحظ من السمات القديمة للموسيقى البحتة:
1. تكريس لقالب التقسيم القديم لكنه هذه المرة مكتوب وليس مرتجلا كما كانت القاعدة (ولا تزال)
2. التجانس التام بين المقامات المستخدمة فى اشتقاق طبيعى ومنطقى
3. استخدام فكرة "التسليم" القديمة أى تكرار نفس اللازمة بين المقاطع

* موسيقى عتاب - محمد عبد الوهاب - مقام راست - 1935

موسيقى عتاب - محمد عبد الوهاب

موسيقى عتاب من أجمل مؤلفات عبد الوهاب الموسيقية ، وهى موسيقى تقطر رقة وعذوبة وتتقل السامع إلى آفاق وأعماق من التعبير عن موقف من أرق المواقف الإنسانية : العتاب

وهى من آيات التعبير بالموسيقى عن الشعور الإنسانى دون اى استخدام للكلمات ، وأعجب من التعبير عن الشعور توصيل الشعور للسامع وكأنه يسمع ويرى ويحس فى نفس الوقت ، والموقف هنا إنسانى عام يمكن أن يمر به كل إنسان ، وحتى لو كان المؤلف الموسيقى يعبر عن موقف شخصى أو قصة حدثت له فإنه بتعمقه فى حالة الشعور قد يستطيع الغوص إلى أعماق النفس التى نشترك فيها جميعا كبشر ، وهنا يكمن سر إعجاب الناس بهذا المؤلف أو ذاك وبموسيقى بعينها دون غيرها

يستخدم الفنان هنا خياله وأدواته للتعبير عن عنصرين أساسيين

الموقف الدرامى : حوار بين اثنين

الموقف الإنسانى : محبان يتعاتبان ، انفعال الطرفين كل فى دوره بين الشدة والرقة وبين اللوم وتذكر الجروح وتمنى النسيان وعودة الصفاء ، وتبادل للأدوار فى الحوار يعقبه التصالح والاتفاق

من الممكن تخيل عتاب يصدر من طرف واحد دون حوار فورى مع الطرف الآخر، وهذا الصورة موجودة بالفعل فى وسائط أخرى غير الموسيقى كالرسائل، على أن يأتى الرد لاحقا، ولكن موسيقارنا لا يطمئن لترك الموقف معلقا ، إنه يفضل الوصول إلى نهاية الموقف بالنهاية السعيدة المرجوة ، ثم إنه لن يضطر إلى تأليف موسيقى أخرى تصور رد المحبوب ثم ثالثة ورابعة لتصوير النقاش أو النتيجة .. هكذا عرض عبد الوهاب تلك الدراما كاملة بعتابها وحوارها ونتيجتها فى موقف واحد

ومن السهل تخيل عبد الوهاب يشارك بطلة من بطلات أفلامه هذا الحوار وكأنهما يتبادلان الغناء رغم عدم وجود نص أو كلمات ، ويبدو أنه تخيل ذلك فعلا قبل البدء فى هذا العمل فهو قريب الشبه بديالوجاته الغنائية فى السينما

ا- البنــاء الموسيقى

لا يتحرر عبد الوهاب فى هذه القطعة تماما من القوالب الموسيقية التقليدية كما تحرر فى معظم مؤلفاته الموسيقية ، صحيح أنه لا يتقيد بشكل معين ، لكنا نستطيع اقتفاء آثار التقليد القديم فى هذه الموسيقى المؤلفة فى الثلاثينات

آثار التقليد القديم

1- تقسيم العمل إلى أجزاء يتخللها مقطع متكرر

2- استخدام ميزان السماعيات 10/8 فى معظم الأجزاء كما فى السماعى

3- استخدام أسلوب التقاسيم أحيانا

4- استخدام الكروشات المثلثة كما هو متبع فى نهايات السماعيات

5- الختام السريع كما فى معظم السماعيات

والواقع أنه لولا أن عبد الوهاب قد أعطاها إسما لكانت أقرب لوصفها سماعى راست لمحمد عبد الوهاب فميزان السماعى يسيطر على معظم المقاطع

( السماعى قالب من قوالب الموسيقى البحتة تركية المنشا ، زمنه الأساسى 10/8 ، يسمى سماعى ثقيل ، يتكون عادة من مقدمة و 3 خانات وتسليم يتكرر بين الخانات ، وغالبا تكون الخانة الأخيرة على ميزان ثلاثى 3/8 )

تتألف القطعة من ســتة أجزاء هى المقدمة والتسليم ، وهو الجزء المكرر من الموسيقى ، وثلاثة مقاطع تسمى خانات ، ومقطع يحل محل التسليم بين الخانة الثانية والثالثة ، تتحاور جميعها على مقام رئيسى هو الراست ، والراست مقام شرقى يشبه السلم الطبيعى الغربى فى بنائه غير أن درجته الثالثة ناقصة ربع درجة وكذلك السابعة

يتخلل التسليم هذه الأجزاء ، فيلحق بالمقدمة ثم يكرر بعد الخانة الأولى .. وسنشرح لاحقا لماذا لم يكرر التسليم بعد كل الأجزاء ولماذا تكرر مرتين رغم احتمال تصاعد الحوار أو انتهائه

هكذا يبدو بناء القطعة:

مقدمــة -- تسليم -- خانة 1 -- تسليم -- خانة 2 -- مقطع حر -- خانة 3 ( ختام )

واللافت للنظر فى بناء هذه القطعة الفريدة هو إصرار مؤلفها الشديد على استخدام المحاورة الموسيقية كأسلوب أساسى حتى فى أدق الجمل ، وإذا بحثنا عن التجريد الموسيقى أو الزخرفة أو الإبهار فلن نجد إلا القليل ، ونعتقد أنه له كل الحق فى ذلك فإن هدفه كان التعبير عن موقف هو فى الأصل حوار بين طرفين لا يجوز فيه أن ينفرد أى منهما بالتعبير كما لا يجوز النظر إلى الأشياء المحيطة أثناء هذا الحوار الإنسانى وإلا خرج الموقف عن طبيعته

ومن اللافت أيضا عدم التنقل كثيرا بين المقامات رغم حرية الحركة ، وسنأتى لذكر هذا لاحقا

1- المقدمة

الميلودى: تتكون المقدمة من خمس حركات تؤلف تتابعا كاملا تبدأ بالمقام الرئيسى ، الراست ، ثم حركتين من مقام النكريز مرتكزة على نفس الأساس ثم حركة قصيرة تعود لركوز الراست ننبعها حركة تختم المقدمة وتمهد للدخول فى التسليم

الـــزمن: ظاهر الحركات غير موقع لكنها تسير فى زمن السماعى الثقيل 10/8 تذكرنا بقالب السماعى

2- التســـليم

يتكون التسليم من جملتين رئيسيتين على نفس الميزان ، تبدآن من قمة السلم لتنتهى فى الأساس كل بطريقتها ، يتخللها حركات قصيرة متحاورة

3- الخانة الأولى

استمرار لحوار المقدمة الهادئ يبدأ على ميزان السماعى 10/8 بجملة من مقام الحسينى المتفرع من الراست الذى يعود إليه سريعا على نفس الميزان حتى الرجوع للتسليم فى نهاية الخانة

4- الخانة الثانية

يبدو الإيقاع هنا متساوى الضربات لكنه يسير على نفس الميزان السابق 10/8 وإن كان أبطأ سرعة ، ونسمع جملا محددة على مقام الراست فى خلفيتها دقات مكتومة تنتهى ويتوقف إيقاعها مع بداية المقطع الحر

5- المقطع الحر

يبدأ فور انتهاء آخر مازورة من الخانة الثانية الموقعة بجمل حوارية حرة بين الناى والكمان والقانون تمهد للختام ، يبدأ الناى بسولو مشابه للتقاسيم الحرة يتدرج نزولا إلى نهاية السلم ، يستقر بعدها النغم فى هدوء على ثالثة المقام فى نقلة مقامية منطقية إلى الهزام للحظات تمهد للخانة الثالثة

ويلاحظ هنا أسلوب استخدام سولو الكمان فى الانتقال من الراست إلى الهزام من خلال عدة حركات تركز على ثالثة مقام الراست والتى هى فى نفس الوقت اساس مقام الهزام ، يستخدم المؤلف هنا الأسلوب الكلاسيكى الغربى الشائع فى سوناتات الكمان ، ولولا ارتكازها على ثلاثة أرباع الدرجة لتخيلنا أن الموسيقى لموتسارت وليست لعبد الوهاب!

المتبع فى السماعيات عند نهاية الخانة الثانية العودة إلى التسليم ومنه إلى الخانة الثالثة والأخيرة والتى تكون عادة ذات إيقاع سريع يتخذ من الحركات الثلاث الأولى فى ميزان السماعى أساسا له ، أى ثلاثة كروشات فينقلب إلى ميزان ثلاثى أو دارج 3/8 ، وبنهاية هذه الخانة يترك الأمر إما للإقفال بها أو العودة مرة أخرى للتسليم فيكون هو النهاية الأخيرة

ماذا فعل عبد الوهاب فى هذه القطعة؟ استبدل التسليم بشيء مختلف هو الأداء الحر لمجموعة من الآلات تقوم بحوار فيما بينها بالعزف المنفرد وهى الناى والكمان والقانون ، وتحرر تماما من الميزان والزمن ومن ثم أصبح الطريق مفتوحا أماما تغيير الميزان بزمن جديد هو الثنائى بدلا من الثلاثى

6- الخانة الثالثة - الختام

عدة جمل قوية متعاقبة على إيقاع ثنائى سريع تدور حول ثالثة مقام الراست استلاما من الخانة الثانية مؤدية للختام على أساس المقام ، وهى جمل حوارية أيضا لكنها فى نفس المستوى دون تضاد ، وفى الحركة النهائية نلاحظ أثرا آخر للموسيقى الغربية فهى على قصرها شديدة الشبه بنهايات السيمفونيات

ب- التعبيـــر الموســيقى

1- الأسلوب

الملاحظة الأولى بعد الاستماع إلى هذه الموسيقى هى التزامها فى معظمها بالمقام الأساسى وتجنب التغيرات الحادة فى الانتقالات المقامية والإيقاعية وتقييدها فى أضيق الحدود وهى سمة تخلى عنها عبد الوهاب فى المراحل اللاحقة

من الممكن فى المواقف الحوارية التعبير عن موقف كل طرف بمقام مختلف ، هكذا كان يفعل سيد درويش فى المسرح ، كذلك التعبير عن اختلاف شعور نفس الطرف فى نقاط مختلفة من الزمن بالانتقال المقامى ، وكان يمكن لعبد الوهاب استخدام هذا الأسلوب فى هذه القطعة حيث يوفر له ثراء أكثر فى التعبير ، لكنه على ما يبدو آثر استخدام الطريق الأصعب وهو إظهار تباينات الحوار بأدوات أخرى كتكوين الجمل وتنويع الآلات وتطويع الزمن مع المحافظة على مقامية العمل ككل

ونعتقد أن هدفه من ذلك وحدة الموقف الدرامى والمعنى الإنسانى فهو فى الأساس يتعامل مع موقف واحد هو العتاب ، وإذا سمعنا أن عتابا دار بين شخصين فمن السهل تصور أنه موقف واحد ينتهى إلى اتفاق ولا يتحمل التضاد أو الاختلاف الشديد ، وإلا فكيف يكون الخصام أو التحدى أو الصراع ...

2- أدوات التعبير الموسيقى

استخدم عبد الوهاب عدة أدوات لتحقيق مبتغاه التعبيرى:

الجمل الموسيقية - الآلات - الزمن

ويمكننا سماع هذه الآلات منفردة بترتيب ظهورها:

القانون - الكمان - الناى

وقد استخدم أداءها المنفرد للتعبير عن:

الحوار بين طرفين - الحالة النفسية والشعور

كما استخدم الأوركسترا للتعبير عن حالات الشدة والاتفاق وصوت آلة الشيللو الرخيم لإشباع الخلفية

فى الإيقاع استخدم فى الخلفية الدقات المكتومة فجاءت كأنها أصوات ضربات القلب ، وعمد إلى وقف الإيقاع لتغليب الميلودى الحر ، كما نوع السرعة بين التأنى والإسراع ثم تسريع أكثر فى الختام تعبيرا عن النهاية

3- النسيج التعبيرى

لنتخيل أمامنا هذين العاشقين يتحاوران ...

المقدمــــة

تبدأ الموسيقى هادئة حزينة مقدمة للدخول فى الموقف بحركات قصيرة يتخللها تلوين مقامى من الراست إلى النكريز مبالغة فى ترقيق الإحساس

تتعاقب الجمل كأنها كلمات على اللسان تعرض موقفا تسيطر عليه العاطفة .. لا إيقاع ظاهر فى هذا الحوار فهو يبدو مسترسلا متقطعا كالحوار البشرى لكنه يسير وفق ميزان خفى

التســـليم

فى التسليم ينقل تباين الجمل والحركات صورة حية للحوار القائم وكافة انفعالاته ، وكذلك التعبير بأصوات الآلات المختلفة للدلالة على أن هناك طرفين يتحاوران من ناحية ، ومن ناحية أخرى للتعبير عن شعور كل طرف بطريقة مختلفة

وهو عبارة عن محاورة موسيقية تستخدم كل الوسائل المتاحة ، الصياح والهدوء والسرعة والتأنى وعلو النبرة وخفضها وطول الجملة وقصرها ، والتلوين النغمى خاصة فى ثالثة المقام ، لكن هناك خيطا رفيعا ربط به عبد الوهاب بين الاختلاف والائتلاف ، باستخدامه لوحدة زمنية طويلة تسمح بحرية أكثر فى بتشكيل الحركات

لا تأتى المحاورة بالنتيجة المرجوة ، فالموقف لم يتغير ولذلك لا باس من المحاولة مرة أخرى فى الخانة الأولى

الخانة الأولى

يعود الحوار لهدوء المقدمة وفى خلفيته زمن خفى لا يلحظه السامع لعدم استخدام الإيقاع، تفشل هذه المحاولة أيضا فيعود الحوار لوتيرته الأولى وبنفس الجمل أى يكرر التسليم الموسيقى ، والملاحظ أن هذا هو ما يحدث فعلا فى مواقف العتاب

الخانة الثانية

تأتى المحاولة الثالثة ، هذه المرة يظهر إيقاع قوى لكنه مكتوم فيما يشبه ضربات القلب فى خلفية الميلودى الرقيقة ، ثم يتوقف مع دخول الناى فى المقطع الحر

المقطع الحر

يبدا بصوت الناى السحرى الذى يبدو أن قلب الحبيب قد رق له بعد سماع دقات القلب المكلوم فنسى الحوار الحاد وأتلف مع المحب فى نغمات جديدة ساحرة ناعمة تبشر بنهاية سعيدة لا حاجة بعدها للعودة للتسليم المعبر عن استمرار النقاش

الخانة الثالثة - الختام

فى الختام تعبير عن التصالح وعودة الوئام مع العزف على جميع الآلات فى جمل زاهية على إيقاع ثنائى مرح ، وهى تتحاور لكن فى نفس المستوى دون تباين كبير وكأنهما يغنيان نفس الأغنية ، ثم تأتى النهاية قوية حاسمة معبرة عن الرضا التام

واستخدام الأوركسترا الكامل لأداء الختام حتى النهاية ينهى حالة التحاور بجلاء ليحل محلها التوافق والانسجام

ج- ســمات أخرى

تعد موسيقى عتاب من أصعب القطع الموسيقية العربية لعدة أسباب:

1- استخدام وحدة زمنية طويلة ليس من السهل على المستمع تتبعها وتمييز دقاتها

2- تداخل الجمل السريعة مع الجمل الهادئة

3- عدم إظهار الإيقاع فى كثير من المقاطع

4- عدم انتظام الجمل والحركات الموسيقية ، فهى على تباين كبير فى الطول

5- التلون الواضح فى الجمل من حيث الشدة والرقة فهى ليست مونو تون بأى حال

6- التفاوت الكبير فى سرعات الجمل الموسيقية رغم تواليها

7- عدم وضوح الميلودى العام للقطعة رغم سيطرة المقام الأساسى

وهذه العناصر فيما عدا الوحدة الزمنية الطويلة ليست من سمات الموسيقى العربية التقليدية القديمة ولا الموسيقى التركية التى خلفتها ، فكلاهما يعتمد على الانتظام كأساس للعمل الفنى فإن لم ينتطم كله انتظمت مقاطعه ، ونعتقد أنها ، بالإضافة إلى ما ذكرنا من استخدام أسلوب السوناتا فى سولو الكمان والختام الأشبه بالختام السيمفونى ، نتيجة التأثر بالموسيقى الكلاسيكية الأوربية التى كانت تتخلص من الميلوديات الغنائية شيئا فشيئا إلى أن أصبحت الميلودى دليلا على تخلف الموسيقى واقتصر وجودها على الموسيقى الشعبية فى النهاية ، ويروى أن فيردى موسيقار إيطاليا العظيم ومؤلف أوبرا عايدة الشهيرة لم يتقبل الجمهور ألحان إحدى أوبراته التى ظن أنها أفضل ما كتب فما كان منه إلا أن توجه إلى الجمهور غاضبا بقوله: أنتم شعب الميلودى!!

تؤدى هذه العناصر مجتمعة إلى صعوبة حفظ الموسيقى لدى سماعها وربما يجد عازفون كثيرون صعوبة فى أدائها على نفس النحو من الدقة كما وضعها مؤلفها إن لم تكن مكتوبة ، وربما تفسر هذه الأسباب لماذا لم تنتشر موسيقى عتاب كغيرها من مؤلفات عبد الوهاب أو تنل حظا مساويا من الشعبية

والواقع أن موسيقى عتاب تعد من نوع الموسيقى الذى لابد أن يكتب ، ولذلك فهى أقرب إلى القوالب الأكاديمية منها إلى السماعية المعتمدة على الأذن لتداولها

لكن هذه السمات على سلبيتها الظاهرية هى أهم عناصر العمل نظرا لغرضها التعبيرى البحت، وإذا كان هدف عبد الوهاب فى هذه القطعة هو التعبير أولا وأخيرا فقد نجح تماما فى مهمته

عرض وتحليل: د.أســامة عفيـفى - محمد عبد الوهاب – المؤلفات الموسيقية - تحليل موسيقى

* موسيقى حياتى - محمد عبد الوهاب - مقام نوا أثر 1960

موسيقى حياتي - محمد عبد الوهاب

ألف عبد الوهاب موسيقى "حياتى" فى مطلع الستينات من القرن العشرين وهى بحق إحدى روائع موسيقاه

ملامــح خاصة:

هناك ملامح خاصة لهذه الموسيقى كلها جديدة على الموسيقى العربية
1. التوزيع الأوركسترالى ، وقد استخدم بفاعلية مؤثرة إلى حد الإبهار ، والتوزيع للموسيقار الفرنسى فرانك بورسيل

2. إيقاع فائق السرعة مع استخدام آلات إيقاعية جديدة واشتراك الآلات النغمية فى تفصيلات الإيقاع

3. استخدام آلات جديدة خاصة الآلات النحاسية والفلوت

4. عدم "التسليم" أى عدم العودة للبداية ، والمقطوعة تنتهى فعلا بالجزء الثانى فى مقامه بما ينسينا تماما جو البداية

5. رفع درجة الركوز قبل النهاية نصف درجة للأعلى لتنشيط السلم وإنهاء الموسيقى على السلم الجديد الذى يغير جميع النوت والدرجات التى تم الاستماع إليها مع الاحتفاظ بالأبعاد واللحن ، وهو أسلوب لا تعرفه الموسيقى الشرقية التى تميل إلى تركيز المقامات إلى حد "السلطنة"

6. جودة الإنتاج الآن من أهم عناصر العمل الفنى ، وعناصر الإنتاج كثيرة جدا ، ولننظر ماذا كان يفعل عبد الوهاب ليضيف جودة أعلى إلى موسيقاه التى لا يمكن بأى حال أن تقدم بشكل فخم كهذا معتمدة على اللحن وحده أو على آلة العود أو حتى تخت شرقى كامل مثل فرقة أم كلثوم ، هناك عناصر جودة جديدة يضيفها عبد الوهاب فيما يمكن أن نسميه "الإخراج الموسيقى" ، فبالإضافة إلى استخدام الأوركسترا الحديث الذى يضم أمهر العازفين بدل التخت الشرقى ، والتوزيع الموسيقى بدل المونوتون هناك أيضا إمكانيات استديو التسجيل والأجهزة وكفاءة الهندسة الصوتية ، وهى عناصر اجتمعت لتقدم هذا العمل الفنى فى هذه الصورة البديعة

7. التسويق لهذه الموسيقى الجديدة على المسامع لكى يستعد لاستقبالها الجمهور كان شيئا صعبا خاصة أنها خلت من صوت عبد الوهاب لكن الظروف خدمته فى ذلك فقد قدمت هذه الموسيقى لأول مرة فى الإذاعة المصرية كشعار أو تيتر لمسلسل "حياتى" الذى يحكى قصة حياة محمد عبد الوهاب نفسه وكيف بدأ طفلا هاويا فى حى باب الشعرية الشعبى إلى أن قابل أمير الشعراء أحمد شوقى وحكايات كثيرة عن مشوار حياته ورحلاته إلى البلاد العربية ، استمر إذاعة الحلقات شهرا كاملا التف الناس خلاله حول أجهزة الراديو يستمعون إلى حكايات عبد الوهاب ، ولكن الحلقات كانت مغلفة بشيء جديد هو موسيقى حياتى التى اختلفت كليا عما كان يصنعه عبد الوهاب من موسيقى قبل ذلك وأى موسيقى عربى آخر ، بنهاية الشهر كانت كل أذن قد اعتادت الموسيقى الجديدة بل أحبتها وانتظرت سماعها

بهذه العناصر فإن عبد الوهاب يجدد نفسه أولا بهذه الاتجاهات الجديدة على الموسيقى العربية ، وهنا يجب الإشارة إلى دور الموزع الموسيقى ، فإن عبد الوهاب لم يقم بتوزيع موسيقاه بنفسه وانما ترك ذلك لأهل الخبرة ، وأقربهم إليه كان المايسترو اليونانى أندريا رايدر الذى أقام فى مصر لزمن طويل ووضع الموسيقى التصويرية لعدد من أفلام السينما المصرية ، وذاع صيته باشتراكه مع عبد الوهاب فى تطوير أعمال كثيرة ، والموسيقار الفرنسى فرانك بورسيل الذى قام بتوزيع ثلاث مقطوعات شهيرة لعبد الوهاب هى حياتى ، الخيام ، أسوان ، وجميعها تحمل نفس السمات القيمة التى أراد عبد الوهاب تقديمها فى الستينات كموسيقى متطورة يتذوقها المستمع فى أى بلد كان ، وهكذا كان يفعل سيد درويش أيضا فكان يسلم موسيقاه إلى سنيور كاسيو المايسترو الإيطالى ليقوم بتوزيع موسيقاه خاصة المسرحية منها

ملامــح عامة:

1. تتألف الموسيقى من مقطعين أساسيين:

- الأول على مقام شرقى أصيل هو مقام النوا أثر ، وهو وإن خلا من ربع التون لا يستخدم فى الموسيقى الغربية
- الثانى مؤلف على مقام الماجير

2. يشترك المقامان فى الركوز على درجة النوا (صول) ، وهى ليست الركوز الأصلى (الراست - دو) وبذلك يكون المقامان مصورين أى تم نقلهما أو تصويرهما إلى غير مكانهما مع الاحتفاظ بالأبعاد الأصلية
3. استخدم المؤلف لتغيير المقام (السلم الموسيقى) أسلوب البناء على نفس درجة الركوز بدل أسلوب الاشتقاق الذى يبحث عن درجة أخرى فى نفس السلم تصلح أساسا للمقام الجديد ، يترتب على ذلك شعور السامع بالمفاجأة التامة حيث يتم تغيير السلم كليا فى الحالة الأولى بينما فى حالة الاشتقاق هناك تدرج انسيابى ومنطقى من مقام إلى مقام

4. بساطة الجمل الموسيقية: خلت الجمل اللحنية من التعقيد لكنها احتملت أبعادا جديدة بإضافة التوزيع الهارمونى
5. مدة العمل دقيقتان ونصف تقريبا (!)
أتبع عبد الوهاب موسيقى حياتى بموسيقى أخرى من نفس الطراز الشيق هى موسيقى الخيام ، وكانت تجربة أفضل من سابقتها ونجحت نجاحا منقطع النظير ولدرجة أن كثيرين يعتقدون أنها أروع ما صنع عبد الوهاب على الإطلاق
تحليل موسيقى: د.أسامة عفيفى - موسيقى حياتى - محمد عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى