m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

بين أنطون سعادة وسعيد عقل .....بقلم ديب تركماني .

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
بين أنطون سعادة و سعيد عقل يحكى أن سعيد عقل...
Dib Terekmani 09 سبتمبر 10:17 مساءً
بين أنطون سعادة و سعيد عقل


يحكى أن سعيد عقل انتسب في بداية العشرينات من عمره إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وعندما كتب النشيد الرسمي للحزب، كان متأثراً جداً بأنطون سعادة لشخصه ولأفكاره، ولكن بالنسبة إلى سعيد عقل، سورية كانت هي لبنان. بكلمات أخرى، لم يكن لبنان هو قطعة الأرض الصغيرة الكائنة على الساحل، بل هو سورية كلها، وهذا نقيض فكر سعادة. وعندما أعلن أنطون سعادة، زعيم الحزب، عن رغبته بأن يكون لحزبه نشيد، كتب سعيد عقل مشروع هذا النشيد وقدمه إليه، يقول فيه:
صخبُ البحر أم الموجُ السخيّ
أم بلاد تملأ الدنيا دويّ
سوريا - يقظةٌ ملء المدى
بسمةٌ ملء الربيع
سوريا فوق الجميع
ولكن سعاده، بحسب الكاتب جهاد فاضل، رفض اعتماد هذا النشيد لسبب جوهري هو أن الشاعر يقول فيه: "سوريا فوق الجميع"، وهي عبارة تستدعي الى الذهن، برأيه، عبارة هتلر الشهيرة يومها: "ألمانيا فوق الجميع". ولأن الحزب السوري القومي كان بنظر كثر في لبنان وسوريا، في تلك المرحلة، مجرد صدى محلي للحزب النازي، حزب هتلر، فقد خاف سعادة من أن يقول الناس: "من فمك أُدينك"، أي أن حزبه هو عبارة عن فرع لبناني وسوري للحزب الأم. وهكذا رفض سعادة، فور الاطلاع على نشيد سعيد عقل، أن يعتمده نشيداً لحزبه وعكف بنفسه على نظم نشيد الحزب خلال وجوده في السجن، زمن الانتداب الفرنسي على لبنان، رغم أنه لم يكن شاعراً.
وإذا كان سعيد عقل قد أسس قدموس على أسطورة فينيقية، فإنه أسس مسرحية شعرية أخرى له اسمها "بنت يفتاح" على قصة توراتية. عندما قرأ انطون سعادة، "بنت يفتاح"، فقد عقله، إذ كيف ينظم شاعر قومي سوري حكاية مستلة من كتاب اليهود، وهم أعداء الأمة السورية؟ أمر سعادة يومها بطرد سعيد عقل من الحزب في وقت كان هذا الأخير مفتوناً بسعاده إلى درجة أن كتب قصيدة "صخب البحر": "صخب البحر أم الجيش السخي أم بلاد تملأ الدنيا دوي..."
سعيد عقل

وانسحب سعيد عقل من الحزب السوري القومي بعد سنتين تقريباً من انتسابه إليه ليتعرف بعد ذلك بسنوات، تحديداً عام 1939، الى شبان عروبيين في جامعة بيروت الأميركية. كان سعيد عقل في تلك الفترة يتردد الى مطعم "فيصل" الواقع عند مدخل الجامعة الاميركية مباشرة، وهناك نظم على إحدى طاولاته الخشبية إحدى أجمل قصائده التي تغزّل فيها بإحدى الطالبات الجميلات التي كانت محطّ إعجاب الجميع ويقول فيها:
سمراء يا حلم الطفولهْ
وتمنّع الشفة البخيلهْ
لا تقربي مني وظلي
فكرة لغدي جميلهْ
في هذا المطعم، وعلى فنجان قهوة، تعرف إليه شباب "العروة" وكان من بينهم الحداثوي قسطنطين زريق، وقيل إنهم طلبوا منه أن يكتب نشيداً لجمعيتهم، ففعل، وكتب النشيد التالي:
للنسور ولنا الملعب
والجناحان الخضيبان
بنور العلى والعرب
ولنا القول الأبي
والسماح اليعربي والسلاح
ولنا هزّ الرماح في الغضوب المشمس
ولنا زرع الدنى
قبباً زرق السنا
ولنا صهلة الخيل من الهند الى الأندلس".
أحدث النشيد ضجة كبرى في المنتديات الثقافية والسياسية العربية وكلف رئيس جمعية "العروة الوثقى" قسطنطين زريق الأخوين فيلفل تلحينه.
لقد نفذ سعيد عقل في نشيده إلى أعماق تاريخ العرب، وتمثل أمجادهم وأيامهم أفضل تمثل، لكنه سرعان ما ندم على هذا النشيد، يقول الصحافي جهاد فاضل: "من الصعب، استناداً إلى كل ذلك، اعتبار أن الشاعر كان مجرد وصّاف من الخارج، أو بائع أناشيد. ففي الكلمات ما يشي بصدق القول وبالاقتناع الوجداني والحماسة المطلقة، وبما يفيد أن الشاعر يوم كتب هذا النشيد، إن لم يكن قومياً عربياً مائة في المائة، فلا شك أنه جاور القومية العربية وأُعجب بها وتطلع اليها بحبّ، قبل أن ينسحب من أوهامها في ما بعد باتجاه الفينيقية اللبنانية".
وباتت النسور علامة في السياسة العروبية "القومجية"، من النشيد السوري الذي يقول: "نحن النسور نسور سوريا العرب"، إلى شعارات النسر التي توضع على القبعة العسكرية من مصر وسوريا والعراق. والمفارقة أن أحد الباحثين السوريين يشرح شعار النسر قائلاً: "وتبقى إشكالية خلط بعض الناس بين النسر والعقاب، فكثيرون يخطئون بوصف شعارنا بالنسر، وهذا يحتاج إلى بحث خاص، ولكن نقول باختصار أن هذا الخلط بين النسر والعقاب جاء إثر الوحدة حيث كانت مصر تتخذ النسر شعاراً، وأصبح هو شعار الجمهورية العربية المتحدة، وعندما انفصلت عرى الوحدة عادت سورية إلى شعار العقاب، وبقي اسم النسر دارجاً على ألسنة الناس، وأذكر أن العسكريين كانوا يصححون لمن يخطئ بتسمية شعار سورية ويؤكدون أنه العقاب وليس النسر".
بعد الهوية السورية والهوية العربية بدأ سعيد عقل يمجد الهوية اللبنانية، وطرح نفسه كمعلم سياسي ورجل مستقبلي، وانصرف إلى كتابة شيء من التاريخ معلناً شغفه المطلق بالتاريخ اللبناني القديم والمرحلة الفينيقية فيه، وأغرق نفسه في السياسيات اللبنانية وبدأ يعمل، هو الذي يتربع على سدة الشعر، من أجل أن يحتل مقعداً نيابياً ليكون طريقه الى الرئاسة و"لبننة العالم بعد بردنة(من نهر البردوني) زحلة وزحلنة لبنان"
عن ألرأي نيوز
مرسلة بواسطة حسين زعرور Hussein Zaarour في 10:49 ص
إرسال بالبريد الإلكتروني كتابة مدونة حول هذه المشاركة المشاركة في Twitter المشاركة في Facebook المشاركة في نبضات Google
0 التعليقات:

إرسال تعليق

رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom)

ألزعيم أنطون سعادة مؤسس ألحزب ألسوري ألقومي ألاجتماعي
من أقوال الزعيم
إن القوة النظامية مهما كانت صغيرة، أفعل بكثير من الجماهير التي لا تجمعها إرادة واحدة في الحياة، ونفسية واحدة، وبناء مناقبي واحد. (سعاده)

مكتبة كاملة لتراث سعادة الفكري
بعض مؤلفات أنطون سعادة - اون لاين
مكتبة نهضة ألعرب تحتوي على ١٩٠٠٠ كتاب
دستور الحزب السوري القومي الاجتماعي وقوانينه

قائمة ألمواقع والمدونات الإلكترونية

صدى النهضة
صور
منذ 5 شهر (أشهر)
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية - Syrian Social National Information Network

counter
free counters
المتابعون
أرشيف المدونة الإلكترونية

▼ 2011 (13)
◄ مايو (4)
◄ أبريل (3)
▼ مارس (6)
سعادة--العرزال-- SSNP-- الحزب السوري القومي الاجتم...
الى النصر يا أمتي-وسيم يعقوب
سجل يا زمان-وسيم يعقوب
للتراب وللسما-وسيم يعقوب
بالحراب- وسيم يعقوب
بين أنطون سعادة و سعيد عقل

◄ 2010 (6)

من أنا
صورتي

حسين زعرور Hussein Zaarour

عرض الوضع الكامل الخاص بي
بين أنطون سعادة و سعيد عقل


يحكى أن سعيد عقل انتسب في بداية العشرينات من عمره إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وعندما كتب النشيد الرسمي للحزب، كان متأثراً جداً بأنطون سعادة لشخصه ولأفكاره، ولكن بالنسبة إلى سعيد عقل، سورية كانت هي لبنان. بكلمات أخرى، لم يكن لبنان هو قطعة الأرض الصغيرة الكائنة على الساحل، بل هو سورية كلها، وهذا نقيض فكر سعادة. وعندما أعلن أنطون سعادة، زعيم الحزب، عن رغبته بأن يكون لحزبه نشيد، كتب سعيد عقل مشروع هذا النشيد وقدمه إليه، يقول فيه:
صخبُ البحر أم الموجُ السخيّ
أم بلاد تملأ الدنيا دويّ
سوريا - يقظةٌ ملء المدى
بسمةٌ ملء الربيع
سوريا فوق الجميع
ولكن سعاده، بحسب الكاتب جهاد فاضل، رفض اعتماد هذا النشيد لسبب جوهري هو أن الشاعر يقول فيه: "سوريا فوق الجميع"، وهي عبارة تستدعي الى الذهن، برأيه، عبارة هتلر الشهيرة يومها: "ألمانيا فوق الجميع". ولأن الحزب السوري القومي كان بنظر كثر في لبنان وسوريا، في تلك المرحلة، مجرد صدى محلي للحزب النازي، حزب هتلر، فقد خاف سعادة من أن يقول الناس: "من فمك أُدينك"، أي أن حزبه هو عبارة عن فرع لبناني وسوري للحزب الأم. وهكذا رفض سعادة، فور الاطلاع على نشيد سعيد عقل، أن يعتمده نشيداً لحزبه وعكف بنفسه على نظم نشيد الحزب خلال وجوده في السجن، زمن الانتداب الفرنسي على لبنان، رغم أنه لم يكن شاعراً.
وإذا كان سعيد عقل قد أسس قدموس على أسطورة فينيقية، فإنه أسس مسرحية شعرية أخرى له اسمها "بنت يفتاح" على قصة توراتية. عندما قرأ انطون سعادة، "بنت يفتاح"، فقد عقله، إذ كيف ينظم شاعر قومي سوري حكاية مستلة من كتاب اليهود، وهم أعداء الأمة السورية؟ أمر سعادة يومها بطرد سعيد عقل من الحزب في وقت كان هذا الأخير مفتوناً بسعاده إلى درجة أن كتب قصيدة "صخب البحر": "صخب البحر أم الجيش السخي أم بلاد تملأ الدنيا دوي..."
سعيد عقل

وانسحب سعيد عقل من الحزب السوري القومي بعد سنتين تقريباً من انتسابه إليه ليتعرف بعد ذلك بسنوات، تحديداً عام 1939، الى شبان عروبيين في جامعة بيروت الأميركية. كان سعيد عقل في تلك الفترة يتردد الى مطعم "فيصل" الواقع عند مدخل الجامعة الاميركية مباشرة، وهناك نظم على إحدى طاولاته الخشبية إحدى أجمل قصائده التي تغزّل فيها بإحدى الطالبات الجميلات التي كانت محطّ إعجاب الجميع ويقول فيها:
سمراء يا حلم الطفولهْ
وتمنّع الشفة البخيلهْ
لا تقربي مني وظلي
فكرة لغدي جميلهْ
في هذا المطعم، وعلى فنجان قهوة، تعرف إليه شباب "العروة" وكان من بينهم الحداثوي قسطنطين زريق، وقيل إنهم طلبوا منه أن يكتب نشيداً لجمعيتهم، ففعل، وكتب النشيد التالي:
للنسور ولنا الملعب
والجناحان الخضيبان
بنور العلى والعرب
ولنا القول الأبي
والسماح اليعربي والسلاح
ولنا هزّ الرماح في الغضوب المشمس
ولنا زرع الدنى
قبباً زرق السنا
ولنا صهلة الخيل من الهند الى الأندلس".
أحدث النشيد ضجة كبرى في المنتديات الثقافية والسياسية العربية وكلف رئيس جمعية "العروة الوثقى" قسطنطين زريق الأخوين فيلفل تلحينه.
لقد نفذ سعيد عقل في نشيده إلى أعماق تاريخ العرب، وتمثل أمجادهم وأيامهم أفضل تمثل، لكنه سرعان ما ندم على هذا النشيد، يقول الصحافي جهاد فاضل: "من الصعب، استناداً إلى كل ذلك، اعتبار أن الشاعر كان مجرد وصّاف من الخارج، أو بائع أناشيد. ففي الكلمات ما يشي بصدق القول وبالاقتناع الوجداني والحماسة المطلقة، وبما يفيد أن الشاعر يوم كتب هذا النشيد، إن لم يكن قومياً عربياً مائة في المائة، فلا شك أنه جاور القومية العربية وأُعجب بها وتطلع اليها بحبّ، قبل أن ينسحب من أوهامها في ما بعد باتجاه الفينيقية اللبنانية".
وباتت النسور علامة في السياسة العروبية "القومجية"، من النشيد السوري الذي يقول: "نحن النسور نسور سوريا العرب"، إلى شعارات النسر التي توضع على القبعة العسكرية من مصر وسوريا والعراق. والمفارقة أن أحد الباحثين السوريين يشرح شعار النسر قائلاً: "وتبقى إشكالية خلط بعض الناس بين النسر والعقاب، فكثيرون يخطئون بوصف شعارنا بالنسر، وهذا يحتاج إلى بحث خاص، ولكن نقول باختصار أن هذا الخلط بين النسر والعقاب جاء إثر الوحدة حيث كانت مصر تتخذ النسر شعاراً، وأصبح هو شعار الجمهورية العربية المتحدة، وعندما انفصلت عرى الوحدة عادت سورية إلى شعار العقاب، وبقي اسم النسر دارجاً على ألسنة الناس، وأذكر أن العسكريين كانوا يصححون لمن يخطئ بتسمية شعار سورية ويؤكدون أنه العقاب وليس النسر".
بعد الهوية السورية والهوية العربية بدأ سعيد عقل يمجد الهوية اللبنانية، وطرح نفسه كمعلم سياسي ورجل مستقبلي، وانصرف إلى كتابة شيء من التاريخ معلناً شغفه المطلق بالتاريخ اللبناني القديم والمرحلة الفينيقية فيه، وأغرق نفسه في السياسيات اللبنانية وبدأ يعمل، هو الذي يتربع على سدة الشعر، من أجل أن يحتل مقعداً نيابياً ليكون طريقه الى الرئاسة و"لبننة العالم بعد بردنة(من نهر البردوني) زحلة وزحلنة لبنان"
عن ألرأي نيوز
مرسلة بواسطة حسين زعرور Hussein Zaarour في 10:49 ص
إرسال بالبريد الإلكتروني كتابة مدونة حول هذه المشاركة المشاركة في Twitter المشاركة في Facebook المشاركة في نبضات Google
0 التعليقات:

إرسال تعليق

رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom)

ألزعيم أنطون سعادة مؤسس ألحزب ألسوري ألقومي ألاجتماعي
من أقوال الزعيم
إن القوة النظامية مهما كانت صغيرة، أفعل بكثير من الجماهير التي لا تجمعها إرادة واحدة في الحياة، ونفسية واحدة، وبناء مناقبي واحد. (سعاده)

مكتبة كاملة لتراث سعادة الفكري
بعض مؤلفات أنطون سعادة - اون لاين
مكتبة نهضة ألعرب تحتوي على ١٩٠٠٠ كتاب
دستور الحزب السوري القومي الاجتماعي وقوانينه

قائمة ألمواقع والمدونات الإلكترونية

صدى النهضة
صور
منذ 5 شهر (أشهر)
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية - Syrian Social National Information Network

counter
free counters
المتابعون
أرشيف المدونة الإلكترونية

▼ 2011 (13)
◄ مايو (4)
◄ أبريل (3)
▼ مارس (6)
سعادة--العرزال-- SSNP-- الحزب السوري القومي الاجتم...
الى النصر يا أمتي-وسيم يعقوب
سجل يا زمان-وسيم يعقوب
للتراب وللسما-وسيم يعقوب
بالحراب- وسيم يعقوب
بين أنطون سعادة و سعيد عقل

◄ 2010 (6)

من أنا
صورتي

حسين زعرور Hussein Zaarour

عرض الوضع الكامل الخاص بي
بين أنطون سعادة و سعيد عقل


يحكى أن سعيد عقل انتسب في بداية العشرينات من عمره إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وعندما كتب النشيد الرسمي للحزب، كان متأثراً جداً بأنطون سعادة لشخصه ولأفكاره، ولكن بالنسبة إلى سعيد عقل، سورية كانت هي لبنان. بكلمات أخرى، لم يكن لبنان هو قطعة الأرض الصغيرة الكائنة على الساحل، بل هو سورية كلها، وهذا نقيض فكر سعادة. وعندما أعلن أنطون سعادة، زعيم الحزب، عن رغبته بأن يكون لحزبه نشيد، كتب سعيد عقل مشروع هذا النشيد وقدمه إليه، يقول فيه:
صخبُ البحر أم الموجُ السخيّ
أم بلاد تملأ الدنيا دويّ
سوريا - يقظةٌ ملء المدى
بسمةٌ ملء الربيع
سوريا فوق الجميع
ولكن سعاده، بحسب الكاتب جهاد فاضل، رفض اعتماد هذا النشيد لسبب جوهري هو أن الشاعر يقول فيه: "سوريا فوق الجميع"، وهي عبارة تستدعي الى الذهن، برأيه، عبارة هتلر الشهيرة يومها: "ألمانيا فوق الجميع". ولأن الحزب السوري القومي كان بنظر كثر في لبنان وسوريا، في تلك المرحلة، مجرد صدى محلي للحزب النازي، حزب هتلر، فقد خاف سعادة من أن يقول الناس: "من فمك أُدينك"، أي أن حزبه هو عبارة عن فرع لبناني وسوري للحزب الأم. وهكذا رفض سعادة، فور الاطلاع على نشيد سعيد عقل، أن يعتمده نشيداً لحزبه وعكف بنفسه على نظم نشيد الحزب خلال وجوده في السجن، زمن الانتداب الفرنسي على لبنان، رغم أنه لم يكن شاعراً.
وإذا كان سعيد عقل قد أسس قدموس على أسطورة فينيقية، فإنه أسس مسرحية شعرية أخرى له اسمها "بنت يفتاح" على قصة توراتية. عندما قرأ انطون سعادة، "بنت يفتاح"، فقد عقله، إذ كيف ينظم شاعر قومي سوري حكاية مستلة من كتاب اليهود، وهم أعداء الأمة السورية؟ أمر سعادة يومها بطرد سعيد عقل من الحزب في وقت كان هذا الأخير مفتوناً بسعاده إلى درجة أن كتب قصيدة "صخب البحر": "صخب البحر أم الجيش السخي أم بلاد تملأ الدنيا دوي..."
سعيد عقل

وانسحب سعيد عقل من الحزب السوري القومي بعد سنتين تقريباً من انتسابه إليه ليتعرف بعد ذلك بسنوات، تحديداً عام 1939، الى شبان عروبيين في جامعة بيروت الأميركية. كان سعيد عقل في تلك الفترة يتردد الى مطعم "فيصل" الواقع عند مدخل الجامعة الاميركية مباشرة، وهناك نظم على إحدى طاولاته الخشبية إحدى أجمل قصائده التي تغزّل فيها بإحدى الطالبات الجميلات التي كانت محطّ إعجاب الجميع ويقول فيها:
سمراء يا حلم الطفولهْ
وتمنّع الشفة البخيلهْ
لا تقربي مني وظلي
فكرة لغدي جميلهْ
في هذا المطعم، وعلى فنجان قهوة، تعرف إليه شباب "العروة" وكان من بينهم الحداثوي قسطنطين زريق، وقيل إنهم طلبوا منه أن يكتب نشيداً لجمعيتهم، ففعل، وكتب النشيد التالي:
للنسور ولنا الملعب
والجناحان الخضيبان
بنور العلى والعرب
ولنا القول الأبي
والسماح اليعربي والسلاح
ولنا هزّ الرماح في الغضوب المشمس
ولنا زرع الدنى
قبباً زرق السنا
ولنا صهلة الخيل من الهند الى الأندلس".
أحدث النشيد ضجة كبرى في المنتديات الثقافية والسياسية العربية وكلف رئيس جمعية "العروة الوثقى" قسطنطين زريق الأخوين فيلفل تلحينه.
لقد نفذ سعيد عقل في نشيده إلى أعماق تاريخ العرب، وتمثل أمجادهم وأيامهم أفضل تمثل، لكنه سرعان ما ندم على هذا النشيد، يقول الصحافي جهاد فاضل: "من الصعب، استناداً إلى كل ذلك، اعتبار أن الشاعر كان مجرد وصّاف من الخارج، أو بائع أناشيد. ففي الكلمات ما يشي بصدق القول وبالاقتناع الوجداني والحماسة المطلقة، وبما يفيد أن الشاعر يوم كتب هذا النشيد، إن لم يكن قومياً عربياً مائة في المائة، فلا شك أنه جاور القومية العربية وأُعجب بها وتطلع اليها بحبّ، قبل أن ينسحب من أوهامها في ما بعد باتجاه الفينيقية اللبنانية".
وباتت النسور علامة في السياسة العروبية "القومجية"، من النشيد السوري الذي يقول: "نحن النسور نسور سوريا العرب"، إلى شعارات النسر التي توضع على القبعة العسكرية من مصر وسوريا والعراق. والمفارقة أن أحد الباحثين السوريين يشرح شعار النسر قائلاً: "وتبقى إشكالية خلط بعض الناس بين النسر والعقاب، فكثيرون يخطئون بوصف شعارنا بالنسر، وهذا يحتاج إلى بحث خاص، ولكن نقول باختصار أن هذا الخلط بين النسر والعقاب جاء إثر الوحدة حيث كانت مصر تتخذ النسر شعاراً، وأصبح هو شعار الجمهورية العربية المتحدة، وعندما انفصلت عرى الوحدة عادت سورية إلى شعار العقاب، وبقي اسم النسر دارجاً على ألسنة الناس، وأذكر أن العسكريين كانوا يصححون لمن يخطئ بتسمية شعار سورية ويؤكدون أنه العقاب وليس النسر".
بعد الهوية السورية والهوية العربية بدأ سعيد عقل يمجد الهوية اللبنانية، وطرح نفسه كمعلم سياسي ورجل مستقبلي، وانصرف إلى كتابة شيء من التاريخ معلناً شغفه المطلق بالتاريخ اللبناني القديم والمرحلة الفينيقية فيه، وأغرق نفسه في السياسيات اللبنانية وبدأ يعمل، هو الذي يتربع على سدة الشعر، من أجل أن يحتل مقعداً نيابياً ليكون طريقه الى الرئاسة و"لبننة العالم بعد بردنة(من نهر البردوني) زحلة وزحلنة لبنان"
عن ألرأي نيوز

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى